اليمن شعب مكلوم .. وضمائر نائمة.

كتب/ علي عبدالله البجيري
بسبب الحرب يعيش الشعب اليمني أزمات سياسية واقتصادية وأمنية عديدة. ورغم المحاولات التي تبذل هنا وهناك لوقف الحرب، الا ان التعثر هو سيد الموقف، اخر ذلك التعثر هو عدم نجاح المبعوث الأممي في مساعيه لتجديد اتفاق الهدنة، بل لم يستطع في فتح نافذة ولو بسيطة يمكن أن تعطي أملاً بانفراج قريب.
اليمن اليوم منقسم بين سلطتين، تتصارعان على النفوذ والمصالح. وفي الوقت الذي تتسم فيه سلطة القوات الحوثية بعدم المركزية وسئدت العشوائية بين اجنحتها، فان سلطة المجلس الرئاسي للشرعية هو الاخر تتسم بعد التجانس والانسجام وبالتالي عدم الفعالية في تسيير دفة أمور البلاد. هذا الوضع أتاح لرئيسه “رشاد العليمي”بان يستفيد منه لتبرير موقفه أمام دول التحالف والعالم، مستغيثا بانه يمكن الاعتماد عليه شخصيا دون غيره للمضي بالبلاد قدما. متجاهلا ان الخلل لايكمن في تعدد القيادة، بل يكمن في لوبي الفساد الذي اصبحت رائحته تزكم الانوف في حكومة الدكتور معين عبد الملك وبعض وزرائه.
هكذا هو الوضع، اكان في الشمال أو في الجنوب ، فلا بادرة أمل تبشر بحلول لتلك الازمات الخانقة التي يعاني منها المواطن اليمني في حياته المعيشية اليومية، حيث ارتفاع الأسعار، وانهيار للعملة في مناطق الشرعية، وانعدام الخدمات الصحية والتعليمية، والكهرباء ، وارتفاع مستوى البطالة والفقر والنزوح إلى الداخل وإلى الخارج لمن سمحت له الظروف .
هذه هي الصورة المختصرة للوضع في اليمن، وهو امتداد واستمرار للازمة منذ عام 2011 وماتلاها من حرب عام 2015 واستمراريتها حتى اليوم، بالأمس استهدفت المليشيات الحوثية، ميناء قنا التجاري في محافظة شبوة، بعد هجمات مماثلة نفذت الشهر الماضي، استهدفت موانئ نفطية أخرى في تسابق مكشوف للسيطرة على الثروات ،وتدمير البنى التحتية الجنوبية.
والسؤال هنا إلى متى هذا الوضع المزري؟
لقد فشلت كل محاولات وقف الحرب والفساد، بسبب وجود قوى متنفذة تقف أمام اية حلول لوقف الحرب، بهدف إبقاء البلاد رهينة في يدها. هذه القوى تتمثل في المليشيات ومعهم التحالفات القبلية وبقايا الالوية العسكرية، بالمقابل وجود القوات الخاضعة لسيطرة أخوان اليمن الذين تحولت قيادتها إلى تجار يسيطرون على ثروات الوطن وموارده الداخلية. وفي ظل هذه الأوضاع استمعنا إلى كلمة” الرئيس العليمي” أمام القمة العربية في الجزائر ،كلمة لايمكن وصفها إلا بالقول “انا هنا واليمن إلى المجهول”، كلمة تًذكر اليمنيين باحزانهم وضحاياهم من القتلى والجرحى وبتلك الكوارث التي تحل ببلادهم، والتي هي نتيجة لصراع المصالح والتنافس الاقليمي والدولي. وما المكونات السياسية والعسكرية اليمنية التي تهيمن على هذا الشعب المكلوم آلا أدوات تحرك كالدُمى وجسر عبور للسيطرة على اليمن بثرواته وممراته الاستراتيجية.
لقد تعب اليمنيون وهم يعانون
من ويلات الحرب. وطال الأنتظار والمجتمع الدولي والاقليمي يتفرج، لا نسمع منهما إلى البيانات والإدانات وطلب الأموال والمساعدات باسم هذا الشعب المكلوم. يتاجرون بمحنته والامه بتواطئ مع سلطات الأمر الواقع في اليمن. لاشي نراه في الأفق المنظور، ولا خيارات غير الجلوس على طاولة المفاوضات المباشرة بين اقطاب الصراع.
ختاما.. مشكلة اليمن تكمن في ارتماء طرفي الصراع الى احضان دول اقليمية ذات مصالح خاصة بها. ضف الى هيمنة الطبقة السياسية ومكوناتها المليشاوية على مقدرات البلاد، ونهبها للثروات النفطية والغازية، فهذه الطبقة الفاسدة والاداة المنفذة للسياسات الاقليم، تصر على تمسكها بالسلطة وأن كان على جثث ودماء المواطنين وعلى دمار اليمن شمالا وجنوبا. فالخروج من نفق الحرب إلى السلام يتعارض مع مصالحها واطماع اسيادها الاقليميين.
وللاسف لا يوجد هناك من يرفض تلك الهيمنة والسيطرة ولا من يندد بالتدخلات الاقليمية وسياساتها المتعارضة مع مصالح الشعب اليمني المكلوم. فهل تصحو الضمائر النائمة؟