“وسيلةٌ لكل شيء”!

أمين اليافعي

كنّا نعلم، ومن خلال شواهدٍ كثيرةٍ، من الذي يُحرِّك القاعدة في الجنوب. واليوم وبعد خطاب السيد زاد يقيننا، وأصبح في منزلةٍ لا تحتمل الشك.
حتى نفهم الأمر جيداً دعونا نفترض جدلاً أن التحالف الحوثي-الصالحي تمكن من دخول الجنوب، ستتوقعون حينها أن المجاميع الموجودة حاليّاً على الأرض ويُشار إليها بأسماءٍ عدّةٍ كـ “القاعدة” أو “أنصار الشريعة” ستهرع فوراً إلى مواجهة “الأثنى عشريّة” الضآلة والدخول معها في معارك ضارية. هذا ما تفيد به بديهيّة في الصف الأول أبتدائي.
لكن ماذا لو كان مثل هذا التوقع خاطئاً؟
سننتقل إذن إلى التوقع البديل. التوقع الذي تسنده حيثيات كثيرة، أي أن القتال بين الطرفين لن يحصل على الإطلاق، ونحن هُنا نستبعد أي اشتراكٍ أو وثوبٍ مفاجئ على اللعبة من قِبل أطرافٍ أخرى (خارجيّة) ونعتمد إلى هذه اللحظة فقط على ما هو موجود أصلاً على الأرض وعرفناه منذ سنواتٍ بعيدةٍ.
التوقع لا يقف عند حد المهادنة الفاترة وغض الطرف، ففي ظل المعادلة الصالحيّة -الحوثية سيكون هنالك ما هو أبعد وأشمل: دائرة اللعبة ستتوسع وستتخذ أكثر من بُعدٍ وصورةٍ؛ سيَقْتُل “أنصار الله” كل من سيخالفهم تحت ذريعة تجفيف منابع “الدواعش”، بينما ستَقْتُل “أنصار الشريعة” الجزء المتبقي من المخالفين تحت ذريعة تجفيف منابع “الشيوعيين”، وفي روايةٍ ثانيةٍ، سيكون القتل تحت شعار سد دبابير “الشيعيّين” في الجنوب.
وبذلك تكتمل حلقات هذه اللعبة الدائرية المُحكمة بـ “وسيلةٍ لكل شيء”!

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: