fbpx
المتحاملون على المجلس الانتقالي (2)

 

كتب – د. عيدروس نصر ناصر النقيب.

قبل التعرض لما أسميته بـــ”الآثار السلبية لبعض المؤثرات” الداخلية والخارجية التي كنت قد توقفت عندها في المنشور السابق، وفي ضوء التفاعلات مع ما تضمنه ذلك المنشور أو الإشارة إلى الملاحظات التالية:
أولاً: إن تناول بعض أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي لبعض الظواهر والسلبيات التي ترافق نشاط المجلس ليس تهجماً أو تشهيراً بالمجلس، وإنما يأتي من منطلق الحرص والاهتمام بمسيرة المجلس باعتباره القوة السياسية الرئيسية على الساحة الجنوبية المعبرة عن آمال وتطلعات الجنوبيين نحو مستقبل حر ومستقل وأكثر حرية وكرامة واستقلالية وازدهار وتنمية واستقرار، دون إنكار أي من المكونات الجنوبية الإخرى سواء تلك المتحالفة مع المجلس الانتقالي أو تلك التي ما تزال خارج إطار هذا التحالف وتشارك المجلس وشركاءه نفس الهم والهدف والشعار.
ثانيا: إن الظواهر السلبية حالة ملازمة لمعظم إن لم يكن كل الحركات والمكونات السياسية الثورية في العالم، وعندما تكون هذه الحركة أو المكون السياسي حديثة التجربة فإن احتمال حدوث نواقص وهفوات وأخطاء يظل وارداً، لكن المهم هنا هو الإقرار بهذه الأخطاء واستكشاف بواطنها وأسبابها وخلفياتها ووسائل معالجتها وتجنبها والتغلب على آثارها وعدم السماح بتكرار حصولها.
ثالثا: إن الكثير من المواقف السياسية و(التحليلات) والحملات الإعلامية التي تتهجم على تجربة المجلس الانتقالي تقوم على التحامل والمغالطة، والتضخيم المبالغ فيها للأخطاء غير المقصودة تتعرض له مسيرة الانتقالي أو حتى لبعض السلوكيات المقيتة لبعض الأفراد والقادة المحسوبين على المجلس الانتقالي
فالتحامل ينطلق من العدائية وتكريس الكراهية ضد تجربة المجلس الانتقالي وشطب أي إيجابية لهذه التجربة الثرية التي لا تخلو من النوقص والسلبيات والهفوات كما قلنا.
والمغالطة تتمثل في تحميل الانتقالي أموراً ليست له بها علاقة ، فرداءة الخدمات وانعدام بعضها وتدمير معيشة الناس منذ العام ٢٠١٦م بل منذ العام ٢٠١١م قبل نشوء الانتقالي تتحمل مسؤوليتها الشرعية، وليس المجلس الانتقالي، وإن كانت مشاركة المجلس في الحكومة والرئاسة تنقل جزءًا من المسؤولية إلى المجلس الانتقالي وليست كل المسؤولية كما يصور ذلك الكثير من المتحاملين على المجلس والمنشغلين بالتشهير بتجربته وتاريخه، لكنني أرى أن هذه واحدة من المسائل التي على المجلس الانتقالي التوقف عندها ومراجعتها.
كما إن هناك أخطاء تكتيكية وقع فيها الانتقالي بدأت عندما رفع جرعة الأمل لدى قاعدته الجماهيرية من خلال الخطاب المتفائل في ما يتعلق باستعادة الدولة وتسخير الموارد والتعامل مع الخدمات والاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعي ورفع المعاناة عن المواطنين وتحسين معيشتهم، وحينما اكتشف المواطنون ما حصل من تباطؤ في هذا المسار تراجعت معنويات البعض واعتقد الكثير من المواطنين أن الآمال التي جرى تعليقها على وعود المجلس الانتقالي قد خابت وهذا قد لا يكون صحيحاً، لكن الصحيح هو أن تقديرات البعض للتحديات والصعوبات لم تكن دقيقة وربما كانت الكثير من الخطوات هي أقل من مستوى مراهنات المواطنين وتطلعاتهم.
وينسى الكثيرون حقيقة أن المجلس الانتقالي ليس وحده المنفرد بإدارة الملفات الجنوبية خصوصا بعد الدخول في الشراكة مع “الشرعية” القادمة من صنعاء إلى الرياض فعدن، وفهناك الشريك الخارجي وهناك العامل الدولي واستمرار الهجمة (الخشنة والناعمة) على الجنوب ، وكل هذا حول جرعة الأمل إلى حالات يأس وإحباط عديدة لدى المواطن الجنوبي بعد ان تراجع عنده الأمل الذي بناه على تلك الوعود المتفائلة من قبل قيادة الانتقالي.
وكما أشرنا هناك أخطاء سلوكية لبعض المحسوبين على المجلس الانتقالي أو على القوات العسكرية والامنية الجنوبية وهما قوتان محسوبتان على المجلس بهذا الشكل أو ذاك، وكل هذا يصب في خانة التيئيس والإحباط التي يسعى خصوم الجنوب لتكريسها.
وقد تظافرت كل هذه العوامل مع عوامل أخرى سوف نتوقف عندها في حلقة قادمة من هذا الحديث.
فإلى اللقاء