هل يستطيع المجلس الرئاسي الخروج من عباءة الأخوان؟

كتب/ علي عبد الله البجيري

عندما قرر حزب الإصلاح اليمني اللجوء الى خيار الإنظمام لحركة الإحتجاجات الشبابية في فبراير 2011م ، كان الهدف المخفي هو الإستحواذ على تلك الاحتجاجات وتسخيرها لصالحه. ويحسب له انه نجح في ذلك، مستعينا بلفيف من القيادات السياسية والعسكرية الفاسدة، التي وجدت في تلك الاحتجاجات مطية لركوب موجتها ضد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح. هكذا تشكل التحالف المشبوه لينحرف بالثورة، ويوجه بوصلتها وجر البلاد والعباد إلى منزلقات خطيره تزيد الشعب اليمني إفقاراً وإرهاباً وفساداً ونهباً للاقتصاد.

منذ ثورة الشباب مر اليمن بمنعطفات سياسية واقتصادية صعبة ومعقدة، منها دخوله في حرب استمرت ثمانية اعوام، وانهيار الدولة والاقتصاد.منعطفات كان لحزب الإخوان دورا في التأثير على مسارها، فهو المتحكم في تأجيجها او تهوينها، ووجد مصلحته في ان تظل الأوضاع كما هي، لا هي في حالة حرب حاسمة ولا هي في حالة سلم دائمة، إلى أن جأت الترتيبات الأخيرة والمتمثلة في تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة الدكتور رشاد العليمي، على أمل أن يحدث تغييرات جوهرية، منها الحد من تأثير وسيطرة إخوان اليمن على القرار السياسي لشرعية اليمنية.

وبالقدر الذي اوجد هذا التغيير ارتياح لدى الشعب اليمني، إلا انه حال معرفة شخوصه، مثل خيبة أمل، على اعتبار ان في عضويته لفيف من هؤلاء التابعين لحزب الأخوان. مما شكلت تركيبة أعضائه خليط من التناقضات كانعكاس لعدم تجانس توجهاتهم واخلاصهم للوطن. هذا ما عكس نفسه على اول بيان لرئيسه رشاد العليمي، حين جاء خاليا من أي برنامج لانقاذ الوطن مما هو عليه، ولا توجهات لتغييرات صادقة لإنتشال الأوضاع والتخلص من كوارث وفساد وأزمات وهزائم الإخوان.
مجلس الرئيس رشاد العليمي وفي اول تعديل وزاري لحكومته، خيب أمال الناس فما أجراه من تعديلات، هي مجرد تدوير للمناصب من لصوص امتلأت خزائنهم بالمال العام إلى لصوص جدد ينتظرون الثراء وكسب الأموال. بينما واقع وحال الوزارات التي شملها التغيير الحكومي في حال لا يحسد عليه.
على اي حال ما نراه هو ان هناك ارتباك في المشهد السياسي، والايام القادمة حبلى بالمفاجآت، فهنيئا لمجلس العليمي ومعه التحالف العربي بهذا التعديل الوزاري والذي ينطبق عليه المثل الشعبي اليمني “ديمه قلبنا بابها”. الوطن يامجلس الرئاسة بحاجة إلى تعيين رجال أوفياء ومخلصين للوطن، رجال جل همهم ضرب الفساد وإغلاق مداخلة، والحفاظ على ثروات الوطن وحماية حدوده وسيادته الوطنية، رجال يستبدلون الحرب بالسلام الدائم . لقد تعب الناس وتشرد أبناء اليمن في داخل الوطن وخارجه. فاليمن لم يعد يحتمل نزيف دماء جروحه. وما احداث شبوة بالأمس إلا خير دليل على الدور التخريبي لإخوان اليمن ومحاولة الانقلاب على سلطة الدولة وشرعية محافظها. وفي هذا السياق إننا نعبر عن دعمنا وتاييدنا لكل القرارات التي اتخذها محافظ شبوة عوض ابن الوزير، لبسط الأمن وإعادة ترتيب احوال المحافظة واستعادة الثروات المنهوبة بما فيها حقول النفط التي تتقاسمها العصابات الإخوانية والقوى الفاسدة المتحالفة معها.

الخلاصة.. الأتفاق على تمديد الهدنة ووقف نزيف الدم اليمني انجاز ايجابي يتفق عليه الجميع، نأمل أن يتحول إلى سلام دائم. ندعو الله عز وجل ان يجنّب أهلنا نزق المهددين بالحرب أو المروجين لها أو الساعين إليها.