مأساة الوطن وإرهاصات ثورة.

 

كتب/علي عبد الله البجيري
طال مسار الأزمة اليمنية، ولم يعد بمقدور شعبنا العيش وتحمل عذاب أعباء الحرب والفساد، ونهب ثروات البلاد وايراداتها .
ثمانية اعوام مضت وصنعاء في قبضة الحوثيين، بينما أحزاب وقوى الشرعية اليمنية، المنتظر منها تحرير محافظاتها يتسابقون للوصول إلى الثروات والسلطة في المحافظات الجنوبية المحررة بدماء أبنائها الطاهرة.
أستبشر الناس خيرا بالهدنة بين القوى المتصارعة، ومعها بارقة أمل بتغييرات في قمة الشرعية اليمنية، ولكن مع مرور الأيام تبددت الأمال وسقطت الأحلام، وحل محلها اليأس، واقتنع الناس بمقولة ان «الرعد الذي لا يأتي معه ماء لا يُنبِت العشب، كذلك العمل الذي لا إخلاص فيه لا يثمر الخير>> .
لقد بلغ السيل الزبى، واصبح الناس غير قادرون على تحمل تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغياب الخدمات من كهرباء وماء، ضف الى العمليات الإرهابية ضد القيادات الجنوبية.
خرج المتظاهرون في كلا من عدن وحضرموت يطالبون بتحسين الخدمات وصرف المرتبات، متهمون شخص د. معين عبد الملك بالفشل في إدارة الحكومة ومؤسساتها. حينها ردد المتظاهرون هتافات سياسية واجتماعية ومطلبية، تعبيراً عن غضبهم إزاء ما وصل إليه حال البلاد والعباد. التظاهرات اخذت الطابع السلمي، وقد احتلت شعارات التنديد بالعمليات الإرهابية حيزا لافت للانتباه، لاسيما وانها اتهمت بعض من القوى سياسية في الشرعية اليمنية بالوقوف خلفها.

ومع ذلك فان القوى المتنفذة في الحكومة اليمنية تجاهلت تلك الاتهامات وضربت بمطالب المتظاهرين عرض الحائط.
‏في الجانب الاخر، فان القوى السياسية الشمالية في صنعاء وشرعية المنفى أفشلت كل المبادرات الإقليمية والدولية لحل الازمة اليمنية، كونها قوى تعيش وتنتعش على الحروب، اما السلام والتنمية والاستقرار فهذا ليس من برامجها ولا في شعاراتها السياسية.
لقد طالت ليالي الأزمة كثيرا وتأخرت الحلول واصبحت الخيارات محدودة، والخوف أن تطول الليالي والايام وتدخل البلاد سنة تاسعة من عمر الحرب ونحن لازلنا في هذا النفق ولياليه المظلمة. لقد أحدثت الحرب واقع مأساوي وجراح غائرة.

وهنا يكون السؤال منطقيا .. “فماذا بعد”؟
نقولها بوضوح ان تجاهل مطالب الجماهير وبالذات المتعلقة بحياتهم المعيشية سوف يفرز ردود افعال غاضبة، وستبنئ عليها إرهاصات للتغيير ان لم تكن للعمل الثوري الساعي الى ايجاد حلول جذرية للازمات السياسية والاقتصادية واجتثاث الفساد، وذلك لم يكن ممكننا الا باستعادة الدولة الجنوبية.
يقول الشاعر البردوني..ليل يطول بحكمهم، والحاكمون لهم نيام، لاشيئ غير الموجعات المهلكات على الدوام، وطن تبعثره المطامع والمصالح في الزحام، والنفط يملأ أرضنا والناس تبحث عن طعام.
ختاما.. نرفع أكفنا إليك يا الله بالدعاء بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، آمالنا معلقة اليك، فأنت وحدك مجيب الدعاء والقادر على أخراج البلاد من ويلات الحرب وانعكاساتها. ثقتنا بالله كبيرة وأن الفجر سينبلج من جديد، عيد مبارك وكل عام وانتم بخير بني وطني الكرام.