اتجاه لتأجيل الحوار الوطني لضمان مشاركة الحراك الجنوبي
شارك الخبر
اتجاه لتأجيل الحوار الوطني لضمان مشاركة الحراك الجنوبي

لندن: محمد جميح
رجح مصدر مقرب من اللجنة الفنية للحوار الوطني في اليمن تأجيل انعقاد المؤتمر في البلاد، فيما ذكر مسؤول مقرب من الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أن فريق الرئيس السابق قدم لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة وثائق تؤكد محاولات مستمرة لاستهداف حزب الرئيس السابق بالإقصاء.

وذكر مصدر مقرب من اللجنة الفنية للحوار الوطني في اليمن في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» في لندن أن «الأمور تتجه نحو تأجيل انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في اليمن»، وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن «اللجنة سترفع بتوصياتها للأخ رئيس الجمهورية، وقد بات مرجحا أن تقدم مقترحا بتأجيل إجراء الحوار الوطني في البلاد». وصرح المصدر بأن «اللجنة ستواصل عملها غدا (اليوم)، وسوف تتضح الرؤية حيال هذه القضية بشكل أدق»، غير أن المصدر المقرب عاد وذكر أن حسم مسألة تأجيل الحوار الوطني في اليمن قد يحتاج إلى عدة أيام، مؤكدا أن «الأمر قد يتطلب عدة أيام كي تحسم مسألة تأجيل انعقاد مؤتمر الحوار». وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول الأسباب الكامنة وراء تأجيل مؤتمر الحوار حال تم ذلك، قال المصدر المقرب: «أنجزت لجنة الحوار أغلب المهام المنوطة بها للتهيئة للحوار، غير أن الكثر من أعضائها يرون الحاجة إلى مزيد من الوقت لإقناع فصائل مهمة في الحراك الجنوبي بالمشاركة في المؤتمر». وأكد: «القضية الجنوبية هي السبب الرئيسي وراء تأجيل انعقاد المؤتمر حال تم ذلك».

وكانت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني قد اقترحت على الرئيس عبد ربه منصور هادي سلسلة من التدابير لإعادة بناء الثقة مع سكان الجنوب الذين تتنامى المشاعر الانفصالية في صفوفهم منذ 2007. ولتشجيع الحراك الجنوبي على المشاركة في الحوار.

وبين هذه التدابير إعادة توظيف أو تعويض نحو ستين ألف موظف وعسكري وشرطي تم صرفهم «تعسفيا» أو أحيلوا إلى التقاعد بشكل مبكر في ظل حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وذلك بحسب أحد أعضاء اللجنة التحضيرية.

إلى ذلك قال أحمد عبد الله الصوفي السكرتير الصحافي للرئيس اليمني السابق في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» في لندن، إن حزبه قدم لجمال بن عمر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن وثائق بقرارات تهدف إلى إقصاء المؤتمر الشعبي العام، مؤكدا على ضرورة عدم تكرار الخطأ. وقال الصوفي: «قلنا لابن عمر إن الظلم الذي لحق بنا فيما يخص تشكيلة اللجنة الفنية للحوار الوطني لا ينبغي أن ينسحب على تمثيلنا في مؤتمر الحوار الوطني». وأكد أنه تم تزويد جمال بن عمر بعدد من الوثائق التي تؤكد أن هناك سياسات معينة تتخذ لإقصاء المؤتمر الشعبي العام من عدد من الهيئات والمؤسسات الحكومية، وذكر: «زودنا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بوثائق حول عدد من القرارات بخصوص إقصاء المؤتمرين دون العودة للقوانين، ولكن يبدو أن حكومة الوفاق تظهر أنها تعمل وفقا لسياسات حزبية ضيقة».

وفي ما يخص الصعوبات التي تمت مناقشتها مع بن عمر أضاف الصوفي: «ناقشنا مع جمال بن عمر الصعوبات التي تواجهها اللجنة الفنية للحوار، وإقصاء القيادات المؤتمرية، وأداء اللجنة العسكرية التي لم تتمكن حتى الآن من إبعاد الميليشيات من طرقات العاصمة وبعض الطرق الرئيسية التي تربط بين المحافظات». وحول رؤية المؤتمر الشعبي العام لمشاركة الحراك الجنوبي في الحوار الوطني قال الصوفي: «ينبغي أن تكون مشاركة الإخوة الجنوبيين غير قاصرة على اختيار ممثلي هذا الطرف أو ذاك». وأضاف: «يحاول البعض أن يجعل من البيض أو باعوم أو العطاس هم المتحدثين باسم الجنوب، وفي هذا إجحاف للمكونات السياسية الأخرى، فالجنوب فيه مختلف التيارات السياسية، مثل المؤتمر والاشتراكي والإصلاح». وحول ما تطرحه بعض الفصائل في الحراك الجنوبي من مطالب الإقرار بحق تقرير المصير للجنوبيين وخطورة ذلك على وحدة البلاد، قال الصوفي: «90 في المائة مما يسمى بالقضية الجنوبية ستحل إذا وصل الناس إلى إجماع حول مفهوم الدولة اليمنية الحديثة خلال الحوار». وأكد أن «الحوار على أساس زعامات لا تملك إلا المال الذي تأخذه من دول راعية للانفصال، غير منطقي، وغير مقبول، والذين يطرحون مطالب قد تؤدي إلى تقسيم البلاد لا يفهمون تاريخ الجنوب». وذكر الصوفي أن من ضمن المشاكل التي «تعانيها جهة التحضير لمؤتمر الحوار الوطني مشكلة عدم تجانس الأحزاب السياسية التي تشكل اللقاء المشترك وحلفائه حول أجندات واضحة في هذا الشأن، حيث يتعاطون مع القضايا كأحزاب وكيانات مختلفة وليس كفريق واحد»، مؤكدا أن «كثيرا من الجهد والوقت يبذل للتوفيق بين مكونات المشترك نفسه».

يذكر أن المبادرة الخليجية التي وقعتها أطراف الأزمة السياسية في اليمن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي تنص على ضرورة إجراء حوار وطني شامل بين مختلف المكونات السياسية في اليمن قبل انتخابات رئاسية وبرلمانية مقررة في فبراير (شباط) عام 2014 القادم

* الشرق الاوسط

أخبار ذات صله