حضرموت .. فساد اليوم جسر العبور للمستقبل

لم يكن مستغرباً أن تؤدي عملية تسليم ساحل حضرموت للقاعدة إلى ما أدت إليه من خلل طال كافة مناحي الحياة وتعطيلها, وما أعقب ذلك من اختلالات كبيرة أتت على كل ما هو جميل في حضرموت وتسببت لها في الكثير من الآلام والمواجع, وظلت كذلك لما يربو عن عام إلى ان جاءت لحظة التحرير ليتنفس الناس على أثرها الصعداء ممزوجة بأمل في انتشال بلدهم مما حاق بها من قهر وظلم متوالي على مدى سنين عدة, ولكن المؤسف وبعد مرور أكثر من عام على التحرير لم يتغير شيء, ولم يلمس المواطن أي تحسن في حياته باستثناء استتباب الأمن الذي يعود الفضل فيه إلى قوات النخبة وأبطالها والتحالف العربي وتحديدا دولة الإمارات العربية المتحدة التي بصمتها واضحة فيه.

مع الشروع في إعادة تفعيل الدوائر الحكومية ومؤسسات السلطة المحلية بساحل حضرموت وإعادة تنصيب من يرفضهم المجتمع، أثارت تلك الإجراءات قوى عدة تنظر لتلك القيادات كرموز للاحتلال والفوضى المرافقة له وتبنيهم لعمليات الفساد والإفساد التي طالت كل مناحي الحياة منذ يوليو 1994م, وارتفعت أصوات الرفض لتلك التعيينات حسب بيانات صدرت بهذا الصدد حينها, إلا ان الكثير من تلك الأصوات خفتت, بعضها معروفة السبب والبعض الآخر لا نعلم عنها شيئا.

حقيقة لقد كانت خيبة أملنا كبيرة ونحن نتوجس خيفة من تداخل المسارات السياسية وتعددها وتشابك خيوطها, ولكي لا نطيل في تفسير المفسّر أصلا نخلص إلى ان الحضرمي هو من يدفع الثمن, إذا ما تحدثنا عن حضرموت, خاصة وان الكثيرين كانوا يعتقدون بأن من كلف على رأس السلطة المحلية بالمحافظة سيعمل على ان انتشال المحافظة من وضع مزري حل بها منذ ان وطأة أقدام الغزاة ارض حضرموت كغيرها من محافظات الجنوب ولكن اتضح ان الرجل يعمل بهمة على إعادة إنتاج ذلك الواقع المرير عبر تدوير من قاموا تجريعنا المرارة وان شد عن ذلك بعض الشيء بتعيين “صغار سن” على رأس دوائر هامة ليسهل التلاعب بهم.

برغم الكم الكبير من مساوئ السلطة المحلية بمحافظة حضرموت إلا إننا لسنا هنا بصدد تعداد وتفنيد تلك المساوئ التي ارتكبت منذ تعيين اللواء بن بريك محافظا لحضرموت, لسنا بصدد الوقوف على ماهية استدعاء سياسة صالح في الإدارة وإسقاطها على حياتنا.. لسنا بصدد الوقوف على عملية تدوير كادرات الفساد والإفساد وبذات الآلية السمجة.. لسنا بصدد الوقوف على أسباب عدم التصدي لعمليات إفقار الناس وتجويعهم.. لسنا بصدد الوقوف على سعار السطو على المساحات والتصرف الغير قانوني بها.. لسنا بصدد الوقوف على الصفقات المشبوهة وماهيتها, لكن يفرض علينا واقعنا المعاش ضرورة المراجعة لمواقفنا المتخاذلة واتخاذ ما يجب اتخاذه حيال واقعنا اليوم حتى لا تتكرر العبثية المستنسخة بكل أدبياتها عن نظام الاحتلال اليمني, ليس ذلك وحسب بل تتراكم أسباب تحمل في مضمونها ما هو أكثر سوء من الذي حدث ما بعد 1994م , وهذا أمر يكفي لاستنهاض همم المخلصين من أبناء هذا الشعب.

وفي الختام لا يسعني إلا أن أقول, إذا الضمائر الحية ماتت.. فبالتأكيد سينتصر الشر ويعم كل مكان, وحينها علينا ان نسلم شئنا أم أبينا بأن فساد اليوم هو جسر العبور للمستقبل.. ومحطة للاستزادة مما تيسر..