نكات أوباما لا تضحك العرب!
شارك الخبر
نكات أوباما لا تضحك العرب!

رأي القدس العربي

نكات اوباما في حفل عشاء ‘رابطة مراسلي البيت الأبيض’، والذي يحضره مشاهير الاعلام والسياسة ونجوم هوليوود كانت مضحكة كالعادة، واستهدفت خصومه الجمهوريين وبعض وسائل الاعلام، كما أنها لم توفّر الرئيس نفسه الذي سخر من المشاكل التي أحاطت بخطته الصحية المدعوّة ‘اوباماكير’ مشبّهاً إيّاها بفيلم Frozen (متجمّد)، كما تفكّه على حملته الانتخابية عام 2013 معتبراً شعارها هو الضغط على أزرار الكومبيوتر الثلاثة Control-Alt-Delete وهي الحركة التي تؤدي الى ايقاف الكمبيوتر واعادة إقلاعه من جديد.
والحال أن هذه النكتة الأخيرة قد تلخّص في الحقيقة لا حملة اوباما الانتخابية فحسب بل كل سياسته خلال ولايتيه، فالرئيس الذي فاز بجائزة نوبل للسلام قبل أن يفعل أي شيء – لا سلاماً ولا حرباً، ثابر على حالة الجمود وايقاف الحركة فيما أشلاء البشر وجثثهم تتطاير من حوله والعالم يتفجّر كما لو كان في يوم القيامة، وخصوصاً في العالم العربي، حيث انطلق الحراك المضاد لحالة الجمود وعدم الحركة التي دامت عقوداً، واندلعت ثورات على أنظمة حاولت، بدورها، تجميد السياسة وحبس مجتمعاتها في قمقم الفساد والاستبداد.
أما قمقم الرئيس الأمريكي لـ ‘الشرق الأوسط’ فيمكن فهمه عبر ‘مبدأ أوباما’ الذي تضمنه خطابه في الأمم المتحدة في ايلول/سبتمبر (وهو مبدأ جامد أيضاً ولا يأتي بجديد لم يأته رؤساء أمريكا من قبله) ذا العناصر الأربعة: إدامة تدفّق الطاقة، ومحاربة الارهاب، والقضاء على أسلحة الدمار الشامل و… أمناسرائيل، وهو ما يؤدي الى تجاهل دوغمائي لكل العناصر الأخرى الحقيقية التي تمور بها المنطقة العربية، والأسوأ من ذلك أنها تؤدي الى بلورة أولويات مضادة لمصالح شعوب المنطقة وتُخضع، حتى أنظمتها، لأولويات منزّلة عليها من فوق، وهو ما ينذر بسيناريو كارثي بكل المعاني.
من سوء حظ العرب أن العناصر الأربعة لـ ‘مبدأ اوباما’ تتفاعل، بشكل مباشر او غير مباشر، مع تغطية التقدّم الإيراني، ففيما تفرض واشنطن إملاءاتها على حكام المنطقة العربية، وخصوصاً من يعتبرون أنفسهم حلفاءها الأقربين، فإنها بالمقابل، تتفاوض مع طهران على ملفّها النووي، دون أن يمنع ذلك تقاربها معها، ولو بشكل غير معلن، في استراتيجيتها العسكرية والسياسية في المنطقة العربية، ويتبدّى ذلك أكثر ما يتبدّى في سوريا حيث تمنع أمريكا الدول العربية من التسليح النوعيّ لمعارضتها العسكرية، وفي العراق حيث يستمرّ التحالف غير المعلن بين امريكا وايران.
يمكن القياس على ذلك أيضاً في جعل أغلب الدول العربية صراعها ضد ‘الإرهاب’ أولوية عليا، بشكل يتماشى مع ‘مبدأ اوباما’ الآنف الذكر، متجاهلة المخاطر الإيرانية الكبيرة، كما هو الحال في اليمن، عبر جماعة الحوثيين، ففي حين تتوجه دبابات ومدافع وطائرات الجيش اليمني نحو ‘القاعدة في شبه جزيرة العرب’ فإنها تتجنب الصراع مع الحوثيين، وهي استراتيجية سياسية ستؤدي، كما حصل في العراق، إلى استفادة الأخيرين وتكريس وجودهم واستئنافهم منازعة الدولة السلطة في اليمن من موقع أقوى.
في كل مرّة يواجه فيها خصوماً متجهمين وشرسين مثل بوتين ولافروف، او حلفاء متغطرسين وعنيدين مثل نتنياهو، ينكشف جمود برنامج اوباما السياسيّ وتترك الأمور على غاربها لهؤلاء مما يراكم من مأزق السياسة الأوبامية المزمن ويكشف بؤس مبادئه واحتقارها للبشرية التي نال باسمها جائزة نوبل للسلام.
سكان المنطقة العربية، لم يروا من ‘خفة دم’ اوباما في واشنطن إلا تعميق كارثتهم المفتوحة وتحوّلها، يوماً بعد يوم، الى فيلم رعب لا ينتهي.

أخبار ذات صله