هل تنتظر الشعوب العربية شيئاً من “القمة العربية بالدوحة ” ؟المحامي – فيصل الدابي

 

 

اعتادت الشعوب العربية ألا تنظر بجدية إلى أي اجتماعات قمة عربية ولا تهتم’ببياناتها الختامية لأن واقع ما بعد القمة يطابق عادةً واقع ما قبل القمة ولا تُوجد نتائج ملموسة’من’بيانات الشجب والادانة التي تصدر عادةً عقب كل قمة عربية منددة بالاحتلال الاسرائيلي’أو مستنكرة لجرائم هذا النظام أو ذاك دون أن تكون مصحوبة بأي’إجراءات تنفيذية أو رقابية’حاسمة تغير الوقائع على الأرض بشأن هذه القضية أو تلك، فهل ستكون القمة العربية الرابعة والعشرون التي ستعقد’بالدوحة في نهاية شهر’مارس’2013’قمة عربية روتينية’كغيرها من’القمم العربية السابقة أم’ستكون’قمة عربية’تاريخية بكل المقاييس؟’وهل تستطيع حنكة وخبرة الدبلوماسية القطرية توظيف كل طاقاتها الكامنة،’استغلال مكانة قطر’في’الساحتين’المحلية والدولية وتحقيق اختراق كبير في القضايا المصيرية عبر الخروج بقرارات تاريخية حاسمة مسنودة بآليات تنفيذية فعالة وآليات رقابية’ناجعة’لمتابعة التنفيذ العملي’للقرارات’بعد اصدار البيان الختامي لقمة الدوحة المرتقبة؟
حسب التصريحات الرسمية المتداولة فإن جدول أعمال القمة العربية المقبلة بالدوحة يشتمل على أكبر ثلاثة’تحديات، التحدي الأول هو’تحقيق إصلاح’جذري في’جامعة الدول العربية’لمواجهة التحديات الكبيرة التي يشهدها العالم العربي عقب ثورات الربيع العربي’عبر البحث في كيفية تشكيل لجنة مشتركة من الحكومات العربية’وتنفيذ’توصيات لجنة الخبراء المستقلين التي تم تشكيلها في’سبتمبر 2011. التحدي الثاني هو إحداث اختراق حقيقي لصالح القضية الفلسطينية بعد حصول فلسطين على’المركز القانوني لدولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة’ عبر’معالجة النزاع’العربي الاسرائيلي’بصورة حاسمة وليس إدارته كما ترغب إسرائيل’والسعي’لتحديد إطار زمني محدد لانهاء الاحتلال الاسرائيلي وحشد الجهود اللازمة لدفع المجتمع الدولي لتبني هذه المعالجة’العملية’خصوصاً’وأن’المجتمع الدولي لا يرغب في استمرار’هذا النزاع’إلى الأبد، أما التحدي الثالث فهو الدفع باتجاه إيجاد حل عملي حاسم للأزمة السورية التي’تطاول أمدها ودخلت عامها الثالث وأدت إلى’قتل وجرح وتشريد الملايين من أبناء الشعب السوري وحولت معظم المدن السورية إلى أطلال’وذلك عبر’اتخاذ قرارات تدعم الثورة السورية بصورة عملية وتؤدي إلى وقف نزيف الدم السوري وتسرع’تدشين’المرحلة الانتقالية’التي’يتم بموجبها’تغيير النظام وتشكيل حكومة’انتقالية’بصلاحيات كاملة.
وغني عن القول’إن هناك موضوعات أخرى هامة’ تستوجب الطرح’على القمة’وتستلزم الإدراج’في ‘إعلان الدوحة’ الذي سيصدر عن القمة ويتمنى الكثيرون’أن يكون من بينها إصدار قرار يقضي بدعم اتفاقيات المصالحة التي تم التوصل اليها مؤخراَ بين السودان وجنوب السودان، وتأييد دعوة الحكومة السودانية لرفع الحصار’عن’السودان وإسقاط ديون السودان’ومطالبة’المجتمع الدولي’ بتأييد هذه الخطوات’السلمية لأنها’ستؤدي’لتحقيق السلام وتخفيف المعاناة’المعيشية’الكبرى التي يتعرض’لها’الشعب السوداني’في جنوب وشمال السودان على حد سواء.
أخيراً يُمكن لكل من يحس بنبض الشعوب العربية أن يقول إن’الشعوب العربية’تنتظر الكثير من قمة الدوحة العربية القادمة وتتمنى أن توظف كل الدول العربية،’وعلى الأخص قطر،’كل طاقاتها’الدبلوماسية من أجل تدشين ولادة قمة عربية استثنائية تواجه القضايا المصيرية الملحة باقتدار وتصدر بشأنها قرارات تاريخية حاسمة ترتقي’لتطلعات الشعوب العربية في الحصول على الخبز والحرية والكرامة’والسلام وتثبت للعالم كله أن عصر قمم الأقوال المرسلة قد انتهي وأن عصر قمم الأفعال الحاسمة قد بدأ.’

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: