يا سلام على حب الوطن

منظران أكثر من رائعان يعبران عن شغف

 وحب أبناء الجنوب بوطنهم الغالي في تلك الملاحم

 السلمية التي سطرها الشعب الجنوبي العظيم في ذكرى

 التصالح والتسامح وما تلاها من حشد كبير في مهرجان نحن أصحاب

القرار التي سيدونها التاريخ بأحرف من نور على صدر هذا الزمان والعصر، يوماً تلاحمت فيه الجماهير  وتصالحت فيه قلوب الناس ورقصت أفئدتهم طرباً بهذا العرس العظيم وذرفت أعينهم الدموع فرحاً وغبناً على ما حل بهم وما أوجده الدخيل عليهم من شقاق وتنافر، جسد الجنوبيين أعظم نسيج جنوبي متشابك ومتداخل يعبر عن وحدتهم خلف هدفهم المنشود والمقصود وغايتهم التي يسعون لأجلها مهما كلف الثمن وطنهم المسلوب هو الأمر الوحيد الذي يحيرهم ويشغل بالهم.

هكذا توافدت الناس من كل حدب وصوب باتجاه العاصمة عدن، وعلى الطريق كان المنظر أكثر روعة وجمالاً استطعت أن ألتقط بعض الصور لتلك الحشود التي حيت الجماهير الزاحفة مئات من البشر بين أطفال ونساء وشيوخ يلوحون بعلامات النصر، زغردات النساء، وهتافات الجماهير (نحن جنوبيون في الساحة) الكثير من الجماهير التي ارتصت بجانب الطريق منذُ دخولنا مثلث العند وحتى دخولنا العاصمة والجميع يملأه الحماس والغبطة في ذلك اليوم فتوافدت إلى مسامعنا أن أحدهم لم يتمالك نفسه فأجهش بالبكاء بصوت عالٍ عندما شاهد تلك الحشود الواقفة بجانب الطريق بين نساء وأطفال وشيوخ هطلت الدموع من عينيه كما ذرفت الدموع من عيون آخرين وهطلت حبات المطر رحمةً من الله تغسل القلوب وتطهر الأنفس في يوم تاريخي لم يشهد له العالم مثيل.

القصة الأخرى التي شاهدناها تعبر عن جنون هذا الشعب بوطنه عشقاً وغراماً حباً يوصف حد الثمالة وذلك عندما أخذ ذلك الطاعن بالسن يصيح بأعلى صوته يردد الهتافات ويرفع أعلام الجنوب ويعلق على صدره الكثير من العبارات والشعارات الجنوبية المعبرة، أخذ ذلك المسن يزحف وسط الجماهير بهمة عالية وعندما شاهده أحد الأخوة المشاركين قفز نحوه يريد أن يستعير منه علماً من أعلام الجنوب فقال له (يا حاج اعطني علم) أجابه ذلك المسن بالرفض والإباء فأخرج له ذلك الشخص ألفين ريال أراد أن يعطيه إياها مقابل ذلك العلم كي يشارك به في المهرجان ولكن الشيخ المسن لم يفهمه بسبب أن نفسه معلقة بالهتافات والشعارات ونشوة المشاركة فأجابه ذلك الشيخ (لا لا لن أبيع وطني بتاتاً لن أبيع علماً أو شعاراً هذا عهداً عليَّ إلى أن أموت) فقال له (أنا جنوبي أريد أن أشارك وليس لديَّ علم) لكن ذلك المسن لم يسمع كلام أخيه ولم يجبه لطلبه بسبب أن الرجل يغمره حب الوطن وشغوف بوطنه وأرضه ليس لديه مجال للحديث أو الكلام، فأومأت للشخص إلى مكان آخر تتواجد فيه الأعلام يستطيع أن يأخذ واحداً منه فيحملها للمشاركة بهذا العرس الجميل، ويا سلام على حب الوطن ويا سلام على وفاء المواطن لوطنه وأرضه. 

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: