آخر الاخباركتابات وآراء

خارطة الطريق والفرصة الأخيرة .. الطريق الى “أنابوليس”

 

 

محمد الغيثي

شاهد غالبية مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي كيف اخطأت قناة العربية بحق الجنوبيين وكيف اعتذرت في غضون ساعات. هناك تفاصيل كثيرة في هذا الأمر، وهناك أبطال مجهولون وضعوا بصمتهم، والأهم من ذلك كله هو وجود تجربة جديدة، استراتيجية جديدة في الموقف حتى وان كان موقفاً آنياً. والسكوت على الباطل هو باطل آخر ومنكر جديد.

وبقدر ايماني بأن هذا لا يمثل الا جولة قصيرة، معركة سجلنا فيها نصر، لكنها ليست ام المعارك ولا (ام المواقف) .. وهنا دعونا نستخدم نفس الاستراتيجية على نطاق اوسع، حتى نرى موقفاً سياسيا ايضا، لما لا؟ السنا من نملك قضية سياسية عادلة، منها انطلق نضالنا وتضحياتنا وكل خسائرنا، ألسنا ايضا معنيين بحمايتها من كل الاخطار المقصودة وغير المتعمدة؟! يجب ان ترفع الاصوات، فالصمت لن يكون الا طريقاً مختصراً للنهاية.

نحن في صراع غير قابل لأي حلول”تقليدية”، لذلك نجد اننا بحاجة الى أدوات غير تقليدية وخطط غير تقليدية، ومصارحة غير تقليدية أيضاً.

ولكي لا نُساق في يوماً ما الى “معسكر التوبة” (PAROLE CAMP) كما سيق أمريكيي الولايات الجنوبية الى معسكر التوبه في أنابوليس (Annapolis) بعد الحرب الأهليه الامريكية، يجب الا يكون صوتنا منخفضاً في أي مرحلة، فالسلام لن يكون بالنوايا الحسنة، وانما بخلق واقعاً جديد ومختلف، فلن يعترف بوجودنا الآخرين الا عبر أدوات القوة التي لن يصنع هذا الواقع غيرها، القوة ليست في الجيش والأمن فقط، بل في كل شي، في كل ملف وفي كل قضية، وانا هنا لا اتكلم عن استخدام القوة وانما عن ضرورة بنائها.

هذا لا يعني اننا وحدنا من يجد نفسه مهدداً بمعسكر التوبة في ملف هذه الحرب التي تسبب فيها الحوثي والمؤتمر وجماعة الإخوان (الاصلاح)، وهذا ما يجب ان يدركه حلفائنا، فنحن وبفضل الله والتحالف العربي نمثل الحالة الأفضل في هذا المشهد .. وما أريد قوله هنا هو أن المواقف السياسية الخاطئة قد تودي بالكثير الى “أنابوليس” وبكل بساطه.

اليوم يتسائل الكثير من الشباب الجنوبي – وأنا منهم – عن القراءات السياسية الخاطئة للسياسة الخارجية الجنوبية بين 1967 و 1990م، لكننا بدأنا نتسائل أيضاً، هل كان ذلك الجيل الجنوبي يمد يده الى دول الجوار وخاصة المملكة العربية السعودية كما نمدها نحن اليوم، وهل كان تعامل الاشقاء في المملكة العربية السعودية مع الوضع الناشئ في الجنوب بعد الاستقلال عام 1967م هو نفس التعامل الذي يجري اليوم بعد نتائج حرب 2015م هنا يتسائل احد اصدقائي قائلاً، هذا يعني انه قد فُرض على الجنوبيين في ذلك الوقت الذهاب بعيداً عن عمقهم السياسي والأمني، فهل صناعة الخصوم مصيبة مكتوبة أم (مهمة) يقوم بها اشخاص لهم اهداف خاصة ! ولا ننكر حقيقة اننا بحاجة الى من يمد يده الينا، فنحن بكل صدق لا نريد الذهاب بعيداً، ونحن جادون في ذلك، فالمملكة العربية السعودية ودولة الامارات دول شقيقة تمثل للجنوب عمقاً استراتيجياً لا غنى لنا عنه.

في كل أزمة نجد ان هناك فرص كبيرة اذا وُجد من يغتنمها قبل ضياعها، لكن سياسة استنزاف الحلفاء لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تكون في إطار اغتنام الفرص، بل هي مؤشر حقيقي على السير في طريق “أنابوليس” لا سمح الله.

لا مانع لدى الجنوبيين من الوقوف بمربع الاشقاء في المملكة العربية السعودية، بل تجاوزنا (اللا مانع) وهذه حقيقة، واصبح (اللا مانع الجنوبي) مطالبة علنية ومؤازرة لجميع المواقف عن قناعة سياسية كاملة الأركان .. ولكن .. وهنا يتسائل نفس الصديق، أين يقف من نريد الوقوف معه، ولا شك ان الموقف واضح والمربع من حيث الموقف واضح المعالم، لكن هناك ضرورة ملحة لمتابعة سير ذلك القرار او الخيار، للتأكد من ان الخطوات تقود الى المربع الآمن الذي تم الاتفاق عليه وبدء تنفيذه عشية عاصفة الحزم، نحن مع المشروع العربي المتمثل في كسر ذراع ايران (الحوثي) والجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم جماعة الإخوان وداعش والقاعدة.

يجب الا تُحجب سحب دخان معارك الجنوبيين ضد المشروع الفارسي عن صانعي القرار في الدول ذات العلاقة، فنحن وحدنا من انجزنا وصدقنا في قتالنا، حين تلاعب الاخرون واستثمروا كل ما يمكن استثماره حتى (الكرامة) ولا يزالوا حتى اليوم، ومن غير المعقول ان تشكل بقع دماء المقاتلين الجنوبيين ضد الحوثي والارهاب ان تشكل ازعاجاً ليتم تحسين شاشات الاعلام بشباب تربوا في حاضنة الإخوان وموجودين بمصر والرياض وعواصم اخرى، والكل يعرفهم، ليقوموا بدور ليس بدورهم، وليخدموا اجندة سياسية تعادي عدن والرياض وابو ظبي والقاهرة.

ان الوقوف في المكان غير الصحيح، لأي موظف مسؤول ومكلف، قد يودي بالمشروع الى الهلاك، وهنا تكلمنا بشكل عام لكننا قد نتكلم بشكل خاص اذا ما اصبحت المواقف تمثل تهديد وطني، وطريق لتمكين جماعة الاخوان في اليمن مع سبق الاصرار والترصد … !

اليوم نحن بحاجة الى مراجعة عاجلة لكل الملفات، مراجعة تشبه مراجعة قناة العربية لموقفها الخاطئ يوم أمس، ويجب ان تكون هذه المراجعات دائمة ودورية، ولا بد ان المعالجات الناتجة عن هذه المراجعات لن تكون صعبة بقدر ما هي ضمان حقيقي لنجاح المشروع العربي وضمان حماية المنطقة وانظمتها وكياناتها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: