إضراب المعلمين … وصنج الحكومة

كتب/عادل العبيدي

أسوأ ما يكون عندما تكون لديك حقوق ومطالب عند الغير وتريد استيفائها منه ، إلا أن ذلك الغير يكون هو المتسلط على مطالبك بالأمر فيها أو النهي عنها ، ويزداد الأمر سوءا عندما يكون إحتجاجك أو إضرابك عن العمل سيلحق ضررا غير عاديا بأبرياء آخرين هم من جلدتك ، لا حول لهم ولا قوة في الأمر كله ، والمصيبة الأكبر أن ذلك المتسلط المراد منه النظر في مطالب المحتجين أو المضربين عن أعمالهم العامة ، ومن ثم معالجتها باستيفائها لهم ، قد تعمد إحتقار مطالبك ، بل أن الحقارة به قد وصلت إلى أن يعكس أوجاع ومصائب وحرمان الأبرياء الآخرين المتضررين من إنقطاعك عن عملك العام ، تلذذا وفخرا وذكاءا أنه قد استطاع أن يوقع بينك وبين أولئك المتضررين من إنقطاعك عن عملك العام للمطالبة بحقوقك .

وهذا هو الحاصل في الإضراب العام للمعلمين المعلن عنه حتى تستجيب حكومة بن دغر لكافة مطالبهم التي على رأسها المطالبة بزيادة الأجور والمرتبات وإطلاق العلاوات والتسويات.

نحن نقدر لنقابة المعلمين الجنوبيين إتخاذها ذلك القرار ، ونعرف أن ما يطالبون به مشروعا ومستحقا لهم ، خاصة فيما يعانيه المعلم والعامة اليوم من وضع ولا أفضع منه ، من غلاء في اسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية الناجم عن التدهور في العملة اليمنية ، وأن مستوى القدرة المعيشية للمعلمين وحتى تتعافى نوعا ما ، لابد من أن تتحسن زيادة في رواتبهم إلى أكثر من 200 في المئة من الراتب الكامل .
لكن المشكلة في جهة الحكومة وفي استغلالها السيئ لإضراب المعلمين الجنوبين سياسيا ، لهذا فهي وكما عودتنا دائما في الحياكة ضد القضية الجنوبية في أي تظاهرة أو أحتجاج جنوبي يطالبها بأبسط مقومات الحياة ، متوهمة أنها بتلك الحياكة ستحبط معنويات الجنوبين النضالية ، هذه الحكومة أيضا ستقابل إضراب المعلمين الجنوبين بأذون صورا صنجا ، معتبرة ذلك وكأنه شيئا لايعنيها ، ولا يحتسب على سمعتها ، همها فقط كيف تستغل هذا الإضراب سياسيا ضد القضية الجنوبية ، لأجل التحريش بين الجنوبين وضربهم ببعض .

فهاهي ومنذو إعلان المعلمين إضرابهم إلى اليوم ، لم تكلف نفسها الأستماع إلى مطالب نقابة المعلمين والتفاهم معها على بعض الإيجابيات كحلول وسط ، ليجد أطفالنا وشبابنا طريق عاما جديدا في العودة إلى مدارسهم ، وما تصانجها المتعمد أمام إضراب المعلمين وعدم أكتراثها على تعطيل العملية التعليمية والتربوية ، وأن ذلك سينعكس عليها فشلا وسمعة ولصوصية _ وهذه حقيقتها _ إلا أدلة على استخفافها بالعلم والتعليم والمعلم ، وفقدان وطنيتها التي تدعيها كذبا وزورا ، أمام تجاهلها فلذات أكبادنا دون عودتهم إلى مدارسهم ، أسوة بطلاب وتلاميذ دول العالم .

أمام هذه المشكلة المعضلة ، وكون المعلمين من حقهم أن يضربوا حتى يتحصلون على مستحقاتهم ، وكون المتضررين إذا استمر الإضراب لعدم استجابة الحكومة مطالبهم هم أبنائنا ، إذا ولكي لانترك حكومة بن دغر تبث فينا سموم فتنها، وحتى نتمكن من إزاحة ذلك المظهر المزعج ، (الإضراب ، وعدم تمكن أبنائنا من العودة إلى مدارسهم) ، علينا جميعا ، مواطنين وموظفين وإدارات حكومية ، ومؤسسات عسكرية ، ومكونات سياسية ونضالية، وشخصيات إجتماعية وثقافية وسياسية ، أن نكون لحمة واحدة متماسكة ، على قلب رجل واحد مع إخواننا المعلمين في إضرابهم ضد حكومة النهب والفساد ، حكومة بن دغر ، حتى تتم الاستجابة لمطالبهم ويفرح أبنائنا بعودتهم إلى مدارسهم ، والحق لنا في رفع أصوات تظاهراتنا مع المعلمين وشكاوينا من حكومة بن دغر إلى دول التحالف والعالم ومنظمة الأمم المتحدة والمنظمات العالمية .

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: