اليمن.. رسالة الإمارات

كتب/عبدالله بن بجاد العتيبي

أرسلت الإمارات رسالة لمجلس الأمن بخصوص اليمن، وهي رسالة تؤكد المبادئ الراسخة لتحالف دعم الشرعية الذي تقوده مع المملكة العربية السعودية في اليمن، وأنها تدعم جهود المبعوث الأممي هناك وفق مرجعيات القرارات الأممية والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.
بعض المؤسسات الأممية تنقصها المعرفة والإحاطة بالأوضاع السياسية الإقليمية التي تحكم بعض الأزمات الكبرى في المنطقة، وبعضها يسعى لأمجادٍ شخصيةٍ لبعض مسؤوليها ولا يجدون أي حرجٍ من استمرار الأزمات وتطاولها لمددٍ غير مقبولةٍ، والأزمة اليمنية هي إحدى هذه الأزمات، فمن دون موقفٍ واضحٍ من جرائم «الحوثي» واعتباره قوةً إرهابيةً تختطف دولةً، فإن العملية السياسية هناك ستراوح مكانها لآمادٍ مديدةٍ دون أي حلٍ سياسيٍ حقيقي.
أكدت الرسالة الإماراتية أن الحلول العسكرية هي آخر الحلول، إلا أن تحرير الحديدة ضرورة لإجبار «الحوثي» على الدخول في الحل السياسي والتفاوض، ويحسب كاتب هذه السطور أن هذا أمر ضروري في كافة الجبهات، وبخاصة أن التحالف يحظى بدعمٍ كاملٍ من الإدارة الأميركية التي صرّح اثنان من أكبر رموزها هما «مايك بومبيو» وزير الخارجية وجيمس ماتيس وزير الدفاع بأن تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية والإمارات بالغ الحرص على عدم تعريض المدنيين للأذى، وأنه يعمل وفق أعلى المعايير العالمية في مثل هذه الأوضاع.
امتناع «الحوثي» المتكرر من أي محادثات أو مفاوضات سياسية هو دليل ساطع على أنه يفضل استمرار الأوضاع على ما هي عليه اليوم دون أي تغيير أو تطوير، وهو مطلب إيراني «إخواني» مدعوم قطرياً، وتميل له بعض المؤسسات الأممية، ولكن بالمقابل، فإن الدولة اليمنية وجيشها ومقاومتها، والتحالف العربي يريدون حلاً حقيقياً يُخلّص الشعب اليمني من ميليشيا «الحوثي» وجماعات الإرهاب على حدٍ سواء، وهما مهمتان ضروريتان للشعب اليمني والدولة اليمنية، ولكل دول المنطقة والعالم.
الإدارة الأميركية أوضحت أنها تدعم الدولة اليمنية والتحالف العربي الداعم لها في إيجاد حل فاعل في اليمن، وفي دعم ما يجب فعله عسكرياً كآخر الحلول للقضاء على هذه الميليشيا الإيرانية واستعادة الدولة اليمنية والعاصمة صنعاء من مخالبهم الأيديولوجية العنيفة. الشعب اليمني يعرف ما يمثله تحالف دعم الشرعية من صديقٍ منقذٍ ومنجدٍ في الظروف الحالكة التي يعيشها، وهو يقدّر عالياً الدور التاريخي الذي يقوم به هذا التحالف على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والإغاثية، وهو يسعد بالانتصارات العسكرية التي تدفع به إلى الحرية ويطالب بالمزيد.
التحالف السعودي- الإماراتي هو الذي يقود مصالح الدول العربية ومواجهة الخطر الإيراني في المنطقة والعالم، وهو الذي أنقذ عدداً من الدول العربية بعد الربيع الأصولي «الإخواني» المتطرف، الذي كان يعرف بـ«الربيع العربي»، وهو الذي عزز ورسخ التحالفات الدولية القديمة مع القوى الكبرى في العالم، ويعمل في كل مكانٍ وبالتكامل المطلوب لتحقيق الغايات والأهداف الكبرى، وهو تحالف مظفّرٌ أثبتت الأيام والأحداث نجاعته وفعاليته. جاء في الرسالة الإماراتية لمجلس الأمن موقف صريح وواضح، يلخص موقف تحالف دعم الشرعية ويتسق مع الرؤية والغاية، التي دخل على أساسها التحالف في الحرب هناك وهو ما نصه: «من أجل تحقيق هذا الغرض، ستقوم قوات حكومة اليمن بدعم من التحالف بتكثيف عملياتها العسكرية ضد«الحوثيين» في منطقة الحديدة، والجبهات الأخرى، وهي عمليات محسوبة بإمعان لتحقيق غرض واضح، ألا وهو بدء العملية السياسية مجدداً». أخيراً، هنالك مساحة كبرى للعمل في اليمن وبخاصةٍ في الشهرين القادمين، فكل الظروف الداخلية والدولية مهيأة لإنجاز كثيرٍ مما هو مطلوب لإنقاذ اليمن من براثن الميليشيا «الحوثية» واستكمال تهيئة المعطيات للوصول للحل المطلوب.

* نقلا عن “الاتحاد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: