أليس هذا ما تريده دول التحالف من خلال سكوتها عن هذا العبث!

بقلم/ فؤاد جباري

بعد ان انقطعت عنهم سبل العيش، وأدوتهم صرخات أطفالهم وعوائلهم الجوعى، ولم تُعد مصادر دخلهم الميسور أن تكفي للإنفاق على على أهلهم بسبب الحالة الاقتصادية للبلد مؤخراً.

اكثر من خمسين شاب ومثلهم مسنين من منطقتي الصغيرة (الفجرة- حجر الضالع) ذهبوا يوم أمس الخميس باتجاه الحدود الجنوبية للسعودية للالتحاق بالجبهة، ذهبوا ليس حمية منهم للدفاع عن الدين أو الوطن لا والله، بل ذهبوا علهم يوفروا لأسرهم لقمة العيش حتى ولو على حساب بيع دمائهم وأرواحهم في سوق النخاسة الكبير الذي فُتح هناك.

بعد ان بحثوا هنا وهناك وجدوا واجتهدوا للحصول عن مصدر رزق عله يساعدهم في توفير بعض الدخل ليسد رمقهم، إلا أن الدنيا أُغلقت بوجوههم، فكل شيء حولهم منهك ومُتعب جراء هذا الوضع المأساوي، ولم يعد لهم من خيارات سوى التفكير بالرحيل نحو دوامة القتل الرحيم والموت السريع “الحدود” أو الموت البطيء بين أنياب شبح المجاعة، وكلى الخيارين أحلاهما مُر.

وبعد تفكير طويل ورؤية أن كل ما حولهم مسدود الأفق، قرروا اختيار الموت الأرحم وبادروا بالرحيل باتجاه الحدود، باتجاه متاهة لا يعلموا إلى أين تنتهي بهم، ترافقهم صرخات أهاليهم التي أمتزجت بلوني الجوع والفراق، وهو مازاد معاناتهم وتيههم.

وما اشدني ودفعني لأكتب عن هذا الأمر هي قصة وجيزة عندما شاهدت أب مُسن واثنان من أبنائه يحملون امتعتهم في منطقة سناح، حادثتهم ومن على وجوههم يصعق الحزن والقهر: إلى أين ، قالوا ” إلى الحدود” قلت: كُلكم؟ قال الأب “ماذا عسانا أن نفعل، هل ننتظر حتى نموت جوعاً نحن وأطفالنا وأسرنا!”، كانت إجابته بمثابة الصاعقة على أذني وتسمرت في مكاني، فودعته دون أن أنطق بكلمة أخرى سوى نبضات قلب ارتفعت وتسارعت، وعينين اغرقهما الدمع.

ومن خلال هذا الموقف، تساءلت في نفسي: هل دول التحالف بكل ثقلها الإقتصادي ونفوذها السياسي غير قادرة على معالجة الوضع ومحاسبة المتسببين فيه طالما وقد وصل الأمر إلى تهديد المواطن بلقمة عيشه، أم أن كل هذا العبث الذي يحصل كان برضى منهم (التحالف)، وهي سياسة لجرف مزيد من الناس باتجاه الجبهات باعتبارها مصدر الرزق الوحيد أمامهم! .

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: