بعد اختتام الجيل الثاني في المنصورة والشيخ عثمان.. مؤسسة “ألف باء” تتطلع لاستمرار مشروع “شباب نحو السلام” في مدارس عدن

يافع نيوز – عدن – عاد نعمان.
أقامت مؤسسة “ألف باء” مدنية وتعايش حفل بمناسبة اختتام فعاليات مشروع “شباب نحو السلام” – الجيل الثاني في مديريتيّ المنصورة والشيخ عثمان، الذي نفذته بالشراكة مع شعبة التدريب والتأهيل في مكتب التربية والتعليم في عدن، ومبادرتيّ “بذور السلام” و”نواة السلام”، المنبثقتان من الجيل الأول للمشروع.
وفي كلمة ترحيبية لمدير المشروع/آثار علي، قدمت نبذة تعريفية عن عمل المؤسسة ومراحل المشروع، موضحةً أن الفكرة جاءت بعد تقييم احتياجات المدارس عقب انتهاء الحرب في محافظة عدن، نتيجة ازدياد مظاهر العنف في صفوف الطلاب والطالبات، ولذلك هدف الجيل الثاني من المشروع بشكل رئيسي إلى استمرار الجيل الأول في عملية التوعية بمبادئ السلام في مدارس الثانوية العامة، وإيجاد أندية لبناء السلام؛ لإخراج أجيال جديدة من دعاة ونشطاء السلام؛ لنشر مفاهيم السلام وإعادة قيم التعايش والقبول بالآخر ونبذ العنصرية، إلى جانب بناء قدرات الشباب في مجال حل النزاعات والتخفيف من التطرف وبناء السلم المجتمعي.
وألقى مدير مدرسة “النهضة” فهد عبدالله كلمة عن مدراء المدارس المستهدفة بالمشروع، أكد استمرار إدارات المدارس في تقديم الدعم لأندية السلام، ووضع اللبنة الأولى للتواصل مع منظمات معنية ببناء السلام بالتنسيق مع شعبة التدريب والتأهيل؛ لضمان استدامة عمل الأندية، مشيرًا إلى توجه بتوسيع عضوية الأندية وأنشطتها، وتنفيذ تدريبات مكثفة للهيئات التعليمية والإدارية وكذا الطلاب والطالبات في مجال بناء السلام وحل النزاعات، وتأسيس أندية أخرى، معولًا على دورها في نشر مفاهيم السلام وترسيخ ثقافة الحوار.
وأوضحت رئيس شعبة التدريب والتأهيل في مكتب التربية والتعليم-عدن/مايسة عشيش أن المشروع لبى حاجة مُلحة واحتياج فعلي، فمحافظة عدن والبلاد عامة لا تزال في حالة طوارئ وتجني آثار الحرب، التي انعكست على المجتمعات بسلوكيات سلبية غريبة عليها وظواهر دخيلة، ما أدى بالمجمل إلى استمرار النزاعات، داعيةً إلى استشعار المسئولية ومواصلة العمل في نشر مفاهيم السلام في البيئة التعليمية ومنها إلى المجتمعات المحلية، مشيرة أن النزاعات حتمية ولكن يجب التمكن من كيفية التدخل فيها وإدارتها بفاعلية ومنع تفاقهما وتحولها إلى ممارسات عنيفة، بما يفضي في النهاية إلى حلول سلمية دائمة ونتائج إيجابية.
وأشاد المدرب الوطني في وزارة التربية والتعليم/ميعاد جُمن بنوعية المشروع رغم تنفيذه بجهود وإمكانات ذاتية لمؤسسة “ألف باء”، بإسهامه في إدارة التغيير لدى الطلاب والطالبات، وانعكاس ذلك بشكل جلي وملموس على سلوكياتهم في المدارس والمجتمعات المحيطة بها، وكذا دوره في خلق بيئة تعليمية جاذبة ومساعدة على التحصيل العلمي، منوهًا إلى أهمية المشروع في فتح آفاق جديدة أمام الطلاب والطالبات.
وفي مداخلات متفرقة لطلاب وطالبات أعضاء أندية السلام توجهوا بالشكر إلى الهيئات التعليمية والإدارية في مدارسهم وأولياء أمورهم، لدورهم في تقديم الدعم وتوفير الأجواء المناسبة لتأسيس أندية السلام وتنفيذ أنشطتها، مشيرين إلى أن المشاركة في المشروع جعلتهم أكثر استيعاب لطبيعة النزاعات من حولهم، وكيفية التدخل فيها وإدارتها، كما أخرجت طاقاتهم الإيجابية، وأكسبتهم مكانة في أوساط أقرانهم ومجتمعاتهم، مؤكدين على الحاجة لدورات تدريبية متقدمة في مجال بناء السلام وحل النزاعات؛ لتطوير مهاراتهم وتنمية مداركهم، إلى جانب مواصلة العمل في الأندية وانشاء أخرى؛ لتوسيع قواعد العضوية فيها من الطلاب والطالبات، وتنفيذ نزول ميداني للتوعية إلى المجتمعات المحيطة بالمدارس، واستهداف شرائح وفئات عمرية مختلفة.
بدورهم دعا أولياء الأمور مكتب التربية والتعليم في عدن إلى استمرار المشروع بالتعاون مع المؤسسة، بتعميم التجربة في مدارس أخرى واستهداف كافة المراحل الدراسية لا سيما الابتدائية، طباعة المواضيع التدريبية الخاصة ببناء السلام وحل النزاعات في كتيبات وتوزيعها على الطلاب والطالبات، وتخصيص حصص دراسية لتقديمها لهم/ن، تضمين مبادئ ومفاهيم السلام وأساليب الحوار في المناهج التعليمية والمجلات الحائطية وكذا البرامج الإذاعية المدرسية، وتفعيل الأنشطة المتنوعة الصفية وغير صفية، من جانبها أعلنت شعبة التدريب والتأهيل عن استعدادها لطباعة كتيب يحوي قصص نجاح لطلاب وطالبات في المشروع.
وفي ختام الحفل قام كل من رئيس شعبة التدريب والتأهيل/مايسة عشيش ومدير مشروع “شباب نحو السلام” آثار علي، بتوزيع شهادات الشكر والتقدير على رئيسيّ قسم التدريب والتأهيل في مديريتيّ المنصورة والشيخ عثمان، ومدراء المدارس والطلاب والطالبات أعضاء أندية السلام في المدارس المستهدفة في المديريتين، على النحو التالي: نادي “نموذجيات للسلام” – ثانوية “عدن” النموذجية، “باذيب سلام وتعاون” – ثانوية “الفقيد عبد الله باذيب”، “غصون السلام” – مجمع “خديجة بنت خويلد”، “شباب نحو السلام” – ثانوية “النهضة”، “بلقيس للسلام” – ثانوية “بلقيس”، بالإضافة لنادي “الأهدل للسلام” – ثانوية “الأهدل” في مديرية دار سعد، شارك في التكريم كل من مدير إدارة التدريب والتأهيل/وضاح مهيوب والمدرب الوطني في وزارة التربية والتعليم/ميعاد جُمن، بحضور عدد من أولياء أمور الطلاب والطالبات.
استمر الجيل الثاني من المشروع المذكور آنفًا أربعة أشهر، فكانت المرحلة الأولى منه بتدريب مدربين لخريجي الجيل الأول، حول مفاهيم بناء السلام والتخفيف من التطرف، وقاموا في المرحلة الثانية بنقل التدريب إلى 11 مدرسة للتعليم الثانوي في مديريات صيرة والمعلا والمنصورة والشيخ عثمان، حيث استهدفوا بتدريب نوعي ومكثف على مفاهيم بناء السلام وحل النزاعات 60 طالب وطالبة، الذين بدورهم أسسوا في المرحلة الثالثة أندية لبناء السلام في جميع المدارس المستهدفة، ونفذوا جلسات توعوية وأنشطة متنوعة لأقرانهم.
يُذكر أن “ألف باء”.. مؤسسة مجتمع مدني محلية، تأسست في منتصف 2012، ومقرها الرئيس في محافظة عدن، تعمل على نشر التوعية بمفاهيم المدنية والتعايش وحل النزاعات وبناء السلام، وتهتم بكافة الجوانب التي من شأنها المساعدة في بناء مجتمع مدني، يحترم التنوع والمواطنة المتساوية وحقوق الأفراد والجماعات، وتنفذ المؤسسة مشروع “شباب نحو السلام” بجهود وإمكانات ذاتية، وتسعى من خلاله إلى نشر مبادئ ومفاهيم السلام وإعادة قيم التعايش والقبول بالآخر في المجتمعات المحلية، إلى جانب بناء قدرات الشباب في مجال بناء السلام وحل النزاعات والتخفيف من التطرف وتعزيز التماسك المجتمعي.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: