حفر الخجل العميقة !

 

الإهداء إلى رائد التنوير البروفيسور قاسم المحبشي أيقونة الفكر والفلسفة وموسوعة المعرفة والوعي العلمي ..
لا أعتقد أن البعض سيجعل مفردتي الخجل واللوم في قاموس سماته حينما تستوجب دواعي التجرد من العبث وشرود الذهن إلا حين يعرف مامعنى مفردتي الصبر والصمود وكيف اصبحتا هاتان الخصلتان متلازمتان لحياة الإنسان وسبيل تصريف شؤون عيشه .. صمود تستسلم للشموخ المتطأطأ وإنتصار يحطم أول بيادق الإنكسار وكرامة تنأوا بعزتها عن بذخ المتخم من العار .. اليوم يعرض الكثير عن حمل اللافتات وصور الزعماء وإشعال براكين الإنتفاضة الشعبية التي كانت تلهب من تحت حماس لا ينضب ووتيرة غير منقطعة النظير تلك محاسن وسجايا أفلت بهدوء ودحرها العزوف إلى حدود تتشطرها السياسة غير أن البعض لم يتوافق معها ولم يقوا عليها لأنها حقبة أتسمت بالعنف والتنكيل والتكبيل وقمع الحريات فهل يصح أن يقول أحدهم قد تفيئتم بما فيه الكفاية لوذوا بالظل واهتفوا لنا ثم في نهاية الإصطفاف النضالي نتداعى جميعا إلى فكرة واحدة تخلصنا من الخجل !
الخنوع والخجل كلاهما تضرجتا بمواويل أكثر سخفا وتساقطتا معا في وحل العصيان الوطني المفحوم بالطاعة أيضا الأكثر خبثا وذلك حينما تهرع المجنزرات لوأد السالكين أفق المقابر تساقطتا مع طابور من الكوادر ينتظرون الإذن كي يعبروا طريق الذل ويتخطون حواجز منيعة بالأسوار العالية التي يحرسها اللاوعي العسكري ..!  تساقطتا مع ازدواج عرق النضال بعرق الارتزاق الممسك بعكازة التحرير الولائي المقيت .. كيف يتجرأ أحد هؤلاء الظهور علنا وأمام الشاشات وكاميرات الإعلام المباشر وشعبه يعيش في ظلام وحصار ممنهج وأزمات متلاحقة …! ما أجبنكم وما أضعفكم وأبلغ نفاقكم وأنتم الذين يقال عنكم في روايات وقصص صغاركم وعبيدكم أنكم قادة عظام ولكم بطولات جسام .. الا ليجهلن أحدا علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا…
لكن كيف يعتريكم الخجل وأنتم تحتسون فناجين المقاهي وتلوثون معنى الحياة بفكرة الفناء أن تجرأ أحدنا ينتقد هزائم تلطخ نوايا الأبرياء الحالمين بوطن خالي من الوصاية والإرتهان دون تفكير بعواقب الأفعال تنفذ الأوامر وتقوم النوائب ويستعد فيلق الهدم ليبني ساس المهازل … كيف للخجل أن يغير من ملامحكم وأنتم دافنون رؤسكم في موائد الأطعمة وعاكفون على صمت مطبق بينما دكتور جامعي يتعقبه تهديد سافر مفاده أن حياته ثمنا لبقائكم المرهون ببقاء مشروع الأمة وإعلامها ومواطنيها وهم يتوسلون عيش الحياة الآمنة المستقرة الناعمة بالسلام بعد ردحا من الجور والوجع والبهتان وموت الضمير .. كيف صعق البروفيسور المحبشي من هول الجفاف وقحط الوعي لنخبة فوقية حسبانها جميعا نواة لبوصلة إستعادة حياة الإنسان وأصالته التائهة منذ زمن ..
إذا كان التضامن مع إنسان كبير وجزء أصيل في جسد النضال والنبل وعلم من أعلام الأمة الجنوبية صفة معدومة وغير ممكنة لدى عقولكم فإن مراكز  اللياقة في محيطكم تغصّ بالمزدحمين السمان لينقصوا أوزانهم الثقيلة ويدفعون إشتراكات شهرية مجزية ليعتادوا الجوع الطوعي وينكمش محيط الخصر قليلا فالتحقوا بهم لتنسحب طيّات الكروش إلى ما قبل غزوة الصيف التسعيني كي تخف الذات وتعود النخوة والشعور بقيمة البشر وخصوصا أعلام الأمة ومفكريها الذين يصنعون تفاصيل التاريخ الزاخر بعروة الهمم المزجاة بمنارة الوعي والإنتصار لقداسته.. أخجل أن أذكركم  إن الجوع كرامة ونحن نتقلّب أناء الليل وأطراف النهار على أسطح وسرائر القلق من فرط تخمة الذل الإنساني الذي تقترضوه من مجد شعبكم وتقدموه لإسيادكم فيقال عنكم قادة ورؤساء وأنتم في الحقيقية بلهاء تبيعون المواقف والمكاسب الوطنية فنبلى بالتبعية تبيعون الأوطان بضجيج الزعامة وسليل الشرعية فنبلى بالإحتلال واشتداد المنافع تقايضون الأرض مقابل حصار وعذاب لجميع شعبكم بداعي شكرا ماقصرتم ..!! يا إلهي ماهذه المآسي التي نكست الطاغية والمناضل وجعلتهما شوكتان في ميزان التأرجح والمقايض..!!!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: