عاجل

همس اليراع الذي لا نفع فيه لأمه . . . .

بقلم/د. عيدروس نصر

لست ممن المولعين بالكتابة عن الأشخاص والأفراد بالسلب ولا بالإيجاب (باستثناء بعض مقالات العزاء التي يقتضي واجب المواساة والاعتراف بالأدوار التاريخية للمناضلين منهم تسجيل العرفان ومشاطرة المكلومين ألمهم) بيد أن هناك أشخاص ذوي مواقع مسؤولة يتصرفون تصرفات تقتضي مساءلتهم عليها  لا باعتبارهم مواطنين يعبرون عن آرائهم الحرة ولكن كمتحدثين باسم دولة يفترض أنها تعبر عن هذا المجتمع الذي أتت لتمثله لا لتمثل به أو عليه.

وزير النقل اليمني المعين منذ نحو شهرين، ومن خلال مقابلاته على القنوات الفضائية؛  تولى مهمة مهاجمة المجلس الانتقالي منذ اليوم الأول لإشهاره، وظل على مدى أكثر من نصف العام لا يجري لقاءً تلفيزيونياً واحدا ولا يكتب منشورا على فيس بوك حتى يشرع في مهاجمة المجلس وقياداته ويتهمهم تارةً بالمناطقية وتارة ثانية بالجهوية وثالثة بالعمالة للإرادة الاجنبية ورابعة باغتصاب الشارع الجنوبيي وإقصاء بقية الشعب الجنوبي، وخامسة بالانقلاب على السلطة الشرعية برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي وما إلى ذلك ممن الترهات التي يسخر منها الأطفال.

وبفضل هذه المواقف تمت ترقيته إلى مرتبة وزير دون السؤال عن مؤهلاته التعليمية وتخصصه المهني، ولا حتى عن خبرته السابقة وعلاقتها بمهام الوزارة التي تولاها والتي يفترض ان يكون وزيرها على الأقل حاملاً تخصص اقتصادي وبشهادة عليا..

وعموما فقد استعذب الرجل عملية الشطح والقدح وحسبها بحساب المعادلة الرياضية التالية: كلما كبر حجم الطرف المقدوح  (المشتوم) كلما كبر حجم المكافأة؛ ومن هذا المنطلق فقد اختار هذه المرة دولة الإمارات متوقعا أن التهجم عليها سيدفعه إلى موقع أعلى (نائب رئيس وزراء على الأقل) إن لم يكن رئيسا للوزراء خصوصا مع اقتراب موعد التغيير الوزاري الذي يبدو أنه سيطيح بالدكتور بن دغر إلى خارج المعادلة السياسية للشرعية.

شخصيا لا أستبعد ان ينال الرجل ما يتمناه فقبل تعيينه وزيراً كان أعلى منصب يحلم به هو قنصل أو ملحق في إحدى البعثات الدبلوماسية وما أكثرها لكن لم يفكر قط أن يغدو وزيراً (يا لطف الله! وزيراً مرة واحدة). . فإن يصبح شخص كالجبواني رئيس وزراء في الشرعية اليمنية أمر غير مستبعد ففيه تتوفر كل صفات رئيس الوزراء الدكتور  بن دغر وغيره من رؤساء وزارات عفاش، فلماذا لا يكون له ما يريد.

لقد اعتبرنا تهجم الرجل ضد المجلس الانتقالي أو حتى ضد الإمارات أو ضد كل دول التحالف العربي عبارة عن رأي شخصي لمواطن عادي يحق له أن يقول ما يشاء حتى وإن كان كذبا وافتراءً في بلد يعتقد فيه الكثيرون من السياسيين أن الحرية هي أن تقول ما تشاء، لكن وضعه بعد أن صار وزيرا قد اختلف فكل كلمة يتفوه بها محسوبة كجزء من سياسة السلطة التي ينتمي إليها وهو مسؤول عنها ومحاسب عليها وإذا لم يحاسب فعلى السلطة التي هو جزء منها أن تعترف بأنه يعبر عن موقفها وعليها أن تتحمل ما يقتضي ذلك من تبعات خطيرة.

قلنا أن ترقية الرجل أمر وارد ولا يوجد ما يجعلنا نيتبعدة في ظل الحالة السريالية لسلطة الشرعية، لكن على من يعينه ولو حتى وزيرا بعد تجربته خلال الشهرين الماضيين ان يتذكر أن الرجل لن يساهم إلا في زيادة مساحة خصوم السلطة وتقلص مساحة اصدقائها فالوزير الذي لا يحظى بالاحترام ولا حتى بالقبول بين ابناء محافظته ومنطقته ولا حتى مديريته، لا يمكن أن يجلب احترام أبناء المناطق الأخرى ناهيك عن رؤساء ووزراء ومندوبي وسفراء الدول الشقيقة والصديقة الذين سيحولهم جميعا إلى أعداء للشرعية.

وقديما قال الريفيون بفطرتهم البسيطة لكن العميقة مثلا فحواه أن الذي لا نفع فيه لأمه، لا نفع فيه لخالته “.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*   من صفحة الكاتب على فيس بوك

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: