إمارة عجمان …بين حبات الرمل والسليكون

بقلم المهندس: عبدالناصر صالح ثابت

لن أعتبر نفسي شاهد عيان فحسب، بل لعل القدر ساعدني أن أعاصر لحظات التطور الملحوظ في إمارة (عجمان) خطوة بخطوة، فقد عاشرت هذا التحول كساكن في المدينة وكذلك كموظف فيها، سكنت بين أحضان هذه الامارة الامنة لعدة سنيين، وعملتولا زلتأعمل فيهامنذ سنيين.

تنقلت بين شوارعها البسيطة وعصرت الرمل على شواطئها الجميلة، لاعبت أطفالي على جنبات حدائقها، عشقتها كعشقي لمدينة (عدن ) ، كنت أحس فيها روح مدينة (عدن الغالية)بل كنت أقارن بينهما-في البداية -وكنت أرجح كفة مدينة عدن عنها في جوانب كثيرة، فمدينة عجمان صغيرة مقارنة بمدينة عدن ، فخلال 15 دقيقة فقط في السيارة تكون قد تجولت في كل انحاء المدينة، شوارعها بسيطة بعضها رملي والبعض الأخر بخطين متعاكسين، والمباني متواضعة جدا ، وإذا هممت بدفع فواتير الكهرباء فما عليك الا الانتظار في طابور طويل ، وربما ستعود مجددا للدفع بسبب انتهاء وقت الدوام .

عقود الإيجار ورقية وأحيانا تتم باتفاق بين المالك والمستأجر،والخدمات الأخرى الطبية والفندقية والمطاعم عادية جدا مقارنة بما كان في مدينة عدن ذلك الوقت.

عاشرت مدينة (عجمان) 15 سنة وغبت عن مدينة (عدن) الفترة نفسها، نهضت عجمان، وسقطت (عدن)، فلم يعد مجال للمقارنة بينهما اليوم، ففي إمارة (عجمان) تحول رمل البحر والبر إلى حبيبات (السلكيون) ونهضت المدينة في كافة المجالات، زرعت على أرضها أبراج من عشرات الطوابق،واتسعت رقعة المدينة في كل الاتجاهات، العالم كله يسكن المدينة، والحياة لا تنام في كنفها لا في الليل ولا في النهار.

تدرجت الخدمات في التطوربثبات وتحسنت وتنافست المؤسسات على التميز، دخلت التكنولوجيا وتحولت كل الخدمات الى خدمات تقنية ذكية.فاليوم بإمكان المرء وهو في بيته أو من سيارته أن يقوم بدفع فواتير الكهرباء والاتصالات وتجديد العقود ودفع المواقف وتقديم الشكاوى والاقتراحات وعيرها وذلك بضغطة (زر) من هاتفه المحمول.صارت المدينة تتنفس (إلكترونات) وبدأ الحديث عن تحويل المدينة إلى مدينة (ذكية) تكون فيها جميع الخدمات تحت مظلة واحة (السليكون).

فعلا تقدمت المدينة بشكل متسارع واستفادت من قربها من مدينة (دبي) و (الشارقة)، وقد أظهرت الإحصائيات بان (إمارة عجمان) كانت الأكثر تتطورا على مستوى دولة الأمارات العربية المتحدة في السبع السنوات الأخيرة، حيث عملت إدارتها على نقل كل التجارب الناجحة والتي طبقت في بقية الأمارات، واختصرت الوقت على نفسها للوصول الى هذا المستوى المتقدم في وقت قياسي.

لا يفارق العشق من يسكن هذه المدينة التي جمعت بين البساطة والحداثة،وبرغم كثافة الساكنون فيها الا أن التقدم التقني في الخدمات خفف الضغط على مراكز الخدمات التقليدية، فلم يعد للطوابير أي وجود، وصارت المؤسسات اليوم تتسابق في إسعاد المتعاملين وتسهيل الإجراءات.

أن حنين الوطن أجبرني على استعادة المقارنة المؤلمة مرة أخرى بين إمارة عجمان ومدينة عدن بعد هذه السنوات من السباق العكسي بين المدينتين. والفرق الشاسع بين الحالتين، فعدن اليوم صارت (قرية) بعد كانت أم المدن، ومع هذا لن نفقد الأمل في عودة نهضة المدينة من الجديد، بتعاون أهلها ودعم الأشقاء وعلى رأسهم دولة الإمارات العربية المتحدة (نبراس التقدم والتطور)والاستفادة من تجاربهم الرائدة ودعمهم اللامحدود، وبأذن الله ستنهض عدن من جديد ويلمع (السليكون) على أرضنا عما قريب …

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: