تهديد باب المندب… قضية من؟

كتب/مشاري الذايدي

ليست المرة الأولى التي تهدد فيها الميليشيات الحوثية المتخيمنة باليمن، الملاحة الدولية البحرية، بل تجاوز الأمر التهديد للاستهداف الفعلي، كما جرى مع السفينة الإماراتية التجارية.

اليمن يملك ثروة كبرى، هي موقعه الفريد الذي يجعله يُطِلّ على ممرات بحرية دولية استراتيجية، أهمها مضيق باب المندب، الذي يتشاركه مع اليمن من الجانب الأفريقي جيبوتي وإريتريا.

في لقاء صالح الصماد رئيس المجلس الحوثي الذي يمثل سلطتهم على اليمن، بنائب المبعوث الأممي إلى اليمن معين شريم، هدّد بعدم السماح للبواخر بالمرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

هذا ليس تهديداً للسعودية أو الإمارات أو مصر فقط، بل تهديد للأمن العالمي والتجارة الدولية قاطبة.

الناطق باسم التحالف العربي الإسلامي العقيد تركي المالكي ذكر أخيراً أن جماعة الحوثي تدرِّب عناصرها على استهداف حركة الملاحة البحرية الدولية. كما طالب وزير الخارجية في الحكومة اليمنية الشرعية، المخلافي، على صفحته بـ«تويتر»، المجتمع الدولي، بأن «يأخذ تهديدات جماعة الحوثي الإرهابية مأخذ الجد».

باب المندب ممر مائي استراتيجي يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وأمنه ليس قضية هامشية، بل من صميم الأمن العالمي، لذلك توجد به قاعدتان عسكريتان للغرب؛ الولايات المتحدة وفرنسا، بالأرض الجيبوتية تحديداً.

المضيق، حسب تقرير للشبكة الروسية الإعلامية، يشكل «هبة الحياة» لقناة السويس المصرية التي تدر على مصر ما يزيد على 5 مليارات دولار سنويّاً، فأكثر من 98 في المائة من السفن التي تدخل قناة السويس المصرية تمر عبر مضيق باب المندب. لذا فمشاركة مصر في حرب الحزم ضد الحوثية ليست مجرد عون لأهل الخليج، بل من جوهر حماية الأمن المصري القومي ذاته. هذا الممر البحري التاريخي كان دوماً عُرضةً للمطامع من أيام الفرس «الأبناء» لغزوات البحار البرتغالي الجبار، البوكيرك، بالقرن السادس عشر الميلادي، وصولاً لليوم.

زادت أهمية المضيق، بعد انتهاء حفر قناة السويس أولاً 1869، ثم تضاعفت الأهمية مراراً بعد مرور حاملات النفط من خلاله للغرب، ورغم ذلك، فإن تجارة مرور النفط عبر المضيق لا تمثل سوى 16 في المائة من إجمالي البضائع التي تمر خلاله، وفقاً لإحصائيات صادرة عن هيئة قناة السويس المصرية.

إذن فمجرد تهديد الحوثي صالح الصماد باستهداف الملاحة الدولية عبر باب المندب أو خليج عدن – التهديد وليس التنفيذ – يجعل السعي لمحق هذه العصابة هدفاً شرعياً لصون مصالح العالم كله.

عاصفة الحزم، بهذا المعيار الواسع الأفق، ليست حرباً سعودية يمنية فقط، كما يتوهم الواهمون، حسنت نياتهم أو لا…

* نقلا عن “الشرق الأوسط”

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: