الزبيدي: إفرازات فترة مابعد الحرب تستلزم منا تعميق سمات التسامح والتصالح

 

يافع نيوز- خاص

قال اللواء/ عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في ورشة عمل نظمتها الدائرة السياسية للمجلس بالتنسيق الهيئة الأكاديمية الجنوبية اليوم  , “أن إفرازات فترة ما بعد الحرب، وما نتج عنها من إرباك نتيجة تداخل المصالح وتعارضها تستلزم منا تعميق سمات التسامح والتصالح وتعزيزقيم العفو والتآلف”.

وأضاف الزبيدي في الورشة التي كانت بعنوان “التسامح والتصالح ركيزة أساسية لانطلاق الثورة السلمية نحو استعادة الدولة الجنوبية المستقلة” , “ان تجربتنا الرائدة في تطبيق قيم التسامح قد تجلى فعلها عندما انتهجها الجنوبيين واختاروها نقطة انطلاقة مثلى، لن يلغيها التاريخ من ذاكرته. وستبقى عنواناً بارزاً لكل الأجيال. وستظل هذه التجربة منهجاً نسير عليه في كل تصرفاتنا وقراراتنا”. مؤكداً أن الشعب الجنوبي سيحافظ على على هذا المنجز “التصالح والتسامح”  دائما في كل مراحل النضال من اجل استعادة حقوقه السياسية وقيام دولته الفيدرالية.

وفيما يلي نص الكلمة التي القاها الزبيدي في هذه الورشة بمناسبة الذكرى الـ 12 للتصالح والتسامح ..

 

السادة/ اعضاء هيئة رئاسة المجلس الإنتقالي الجنوبي الأخوة/ أعضاء الدائرة السياسية الحاضرون جميعاً … السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة الحمد لله القائل في محكم كتابه (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) صدق الله العظيم، والصلاة والسلام على من اصطفاه بالرحمة المهداة والنصيحة المسداة، بعثه الله ليخرج الأمة من عصبيات الجاهلية إلى سماحة الإسلام، القائل صلى الله عليه وسلم ((… مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ )).

الحاضرون جميعاً تهل على شعبنا اليوم الذكرى الثانية عشرة للتصالح والتسامح الجنوبي بعد أن تغلب الجنوبيين على مواجعهم وحولوا ذكراها الأليمة الى ذكرى طيبة استقامت عليها دعائم الثورة السلمية الجنوبية، ثم سارت على نهجها المقاومة الجنوبية لترسم ملامح الجنوب الجديد المترابط والحاضر بكل ابناءه.

ان تجربتنا الرائدة في تطبيق قيم التسامح قد تجلى فعلها عندما انتهجها الجنوبيين واختاروها نقطة انطلاقة مثلى، لن يلغيها التاريخ من ذاكرته. وستبقى عنواناً بارزاً لكل الأجيال. وستظل هذه التجربة منهجاً نسير عليه في كل تصرفاتنا وقراراتنا.

ان التصالح والتسامح لهو منجزاً شعبياً وسياسياً سيحافظ عليه الشعب الجنوبي دائما في كل مراحل النضال من اجل استعادة حقوقه السياسية وقيام دولته الفيدرالية.

الأخوات والاخوة إن التسامح والتصالح صفة سامية وقيمة أخلاقية وسمة انسانية، حثت عليها كافة الأديان السماوية والقوانين الوضعية، ورسختها المعاملات الاجتماعية، وتوافق عليه الأولون والآخرون كخلق رفيع لا يتحلى به إلا العظام، وسلوك محمود لا ينتهجه إلا المحسنون الكرام.

إن إفرازات فترة ما بعد الحرب، وما نتج عنها من إرباك نتيجة تداخل المصالح وتعارضها بين عدد من القوى الفاعلة والمؤثرة على الساحة الوطنية والإقليمية والدولية، سهلت لقوى النفوذ المعادية لشعب الجنوب، اللعب على تناقضات المرحلة كمنطلق لزرع الخلافات وبث سموم العداء والتفرقة لتشتيت وتمزيق النسيج المجتمعي الجنوبي، وذلك ما يستلزم منا تعميق سمات التسامح والتصالح، وتعزيز قيم العفو والتآلف كسلوك ونهج تجسده أفعالنا وأقوالنا وتعاملاتنا، وليس مجرد شعارٌ نرفعه، أو مصطلح تلوكه ألسنتنا دون أن توقن به قلوبنا.

الأخوات والاخوة على هدي النبي صلى الله عليه وسلم واقتفاء لأثره، مضى شعبنا الجنوبي بتجسيد نهج وسلوك التسامح والتصالح لردم سلبيات الماضي وتجاوز أحقاده ومآسيه، فاتخذوه مبدأ وركيزة أساسية يستمد منها شعبنا تكاتفه وتلاحمه، ويعزز بها تماسكه، ويسطر بها تجربه فريدة ورائدة، أحدثت قطيعة مع صراعات الماضي، وأغلقت جرحاً غائراً طالما تسلل الأعداء عبره لتشتيت صفنا وتفريق جمعنا وتمزيق لحمتنا.

لقد كان لتسامح وتصالح شعبنا أثرٌ بالغ ودور مشهود في مسيرة نضاله نحو استعادة دولته، وهو ما شكل انعطافة محورية تجلى أثرها بإطلاق ثورة سلمية سطرت ملاحمها الاسطورية تلك الجباه السمر بحشود الحراك السلمي الجنوبي المليونية إلى ساحات وميادين النضال السلمي بصدورٍ عارية وأيادٍ خالية، حين واجهها النظام الفاشي بكل عنجهية وازدراء وتجبر،موقعاً عشرات الآلاف من الضحايا بين شهيد وجريح ومعتقل، ظناً منه أن طغيانه سيثني شعبنا عن مطالبه، بيد أن شعب الجنوب كان على عكس ما توقع الظالمون، فكلما ازداد جبروتهم تعاظم معه اصرار واندفاع شعبنا، وازداد معه تمسكه بمطلب استعادة حقوقه السياسية وقيام دولته.

يا أبناء شعبنا العظيم ان العالم اليوم يضع معاييراً كثيرة لإحترام قرارات الشعوب، ومن ضمن هذه المعايير جبهة الشعوب الداخلية، ومدى تماسكها واجماعها وتعاونها. لذلك تعمد الأعداء محاولة اظهار الجنوب بصورة ظاهرها الخلافات مستثمرين كل بيان او رسالة او قول او تصرف لاستخادمه وتحريفه والإستفادة منه.

لذلك ادعوكم الى توحيد صفوفكم وتثبيت اركان التصالح والتسامح فيما بينكم، وليكن التعاون شعاراً ووحدة الهدف والمصير قراراً.

الحاضرون جميعاً إن واجبنا تجاه شعبنا يلزم على كلٍ منا تجسيد معاني التسامح والتصالح في واقعه، ويستوجب علينا مراجعة مواقفنا واصلاح سلوكنا بما يتفق مع ذلك المبدأ الأخلاقي والقيمي السامي، وذلك لما له من أثر في تعزيز روابط الود والمحبة والإيثار وخلق مجتمعا متماسكا، متحرراً من المشاعر السلبية التي تخلفها آفات الغل والحقد والحسد.

وعلينا ان نستمد من عنوان هذه الورشة درساً هاماً فالتسامح والتصالح بالفعل هو ركيزة أساسية نحو استعادة الدولة الجنوبية المستقلة وكما كان التسامح والتصالح هو المنصة التي انطلقت عليها ثورة شعبنا فلا زال هو السبيل الأمثل لتحقيق أهداف شعبنا في استعادة وبناء دولته الفيدرالية المستقلة. فلنجعله منهجاً، ولنحافظ عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: