اليمن ثلاثة عقود من الضياع السياسي

تكون قد بلغت ممارسات السلطة المركزية خلال عهد الرئيس صالح حدا بعيدا فى هضم حقوق الشعب بشكل عام ولكن كان أشده جنوبا لأن شعبه كان يعيش تحت دولة عرفت بسيادة القانون والإحتكام له مهما كانت الولاءات أو الوجاهات فكانوا أي الجنوبيين  المتأثرين الأكبر بالتشريد والحرمان والتهميش الممنهج ولئن المعارضة السياسية فى البلاد التي كانت تعارض نظام صالح “كالنهش”  فتكتلها الزائف زاد ضعفها وعدم قدرتها على طرح نفسها كبديل قوى يقبله الشعب والمجتمع الدولى فأكتفت بالوقوف على رصيف الحرية الضيق الذى كان يسمح به صالح ونظامه وهو لا يتعدى السماح لتلك القوى بالحفاظ على مقراتها لإقامة ندوات الشجب والإدانة أو إجتماع بتوليفة من الأشخاص الحالمين وبينما هي على الرصيف فإنها انتظرت قاطرة التغيير المشوه لتتعلق فوق جوانحه إلى أن تم إزاحة صالح عبر المبادرة الخليجية التى مكنت الرئيس هادي من الجلوس على كرسي سلطة خاوية على عروشها فظل هو الآخر ممسكا بلقب الرئيس التوافقي حتى أفلت من عقر التوافق فارا ..

الآن وصلت إلى قناعة تامة ومعالم واضحة بينت أن المعارضة اليمنية كانت أكذوبة سياسية أبطالها قيادات كرتونية وأنه لم يكن في اليمن معارضة سياسية سوا شماعات لجماهير قشة فقط كانوا يعقدون الإتفاقيات والبيانات المشتركة إرضاء لذاتهم ومناصبهم السياسية الحزبية ولم يكن لهم دور حقيقى فى تحريك جماهيرهم إن كانت لهم جماهير للضغط على بقايا نظام صالح أو جماعة الحوثي حاليا بل لم يكن لهم دور فعال وموقف جاد مع الرئيس هادي والتأثير عليه بالتخلي عن سياسية المنظومة الفاسدة والعمل معه في إيجاد صيغة مشتركة تسمح له لئن يكون رئيسا شرعيا بحق وحقيقة حتى من ناحية المشورة في إصدار القرارات والتعيينات الجمهورية ليس من أجل قضايا الأشخاص بل من أجل قضايا الوطن ومعاناة الشعب .

ظلت هذه القوى تدعو وتتداعى إلى الثورة والتغيير فى حين أن هنالك ثوارا قاتلوا ورفعوا شعار إسقاط النظام خلسة حينها ولكن لا يمكن أن ينقادوا للمعارضة  “اللقاء المشترك ” وبالتأكيد بمعرفة وعلم جماعة  اللقاء نفسه أنه لن يستطيع كسبهم أو قيادتهم ليصبحوا اليوم متمردين كما يصفونهم يستخدمون ” العنف” والولاء الطائفي للوصول إلى الحكم فى حين أن المعارضة أو اللقاء المشترك ذاب في قيعان التمرد والصمت المطبق وفى أحسن الأحوال تجد حشودهم وعثاء لا يتحركون خطوة من رصيف الخزي الذى تقف عليه وهذه المواقف التى لا ترقى إلى مواقف مسؤولين سياسيين وعن معارضة لنظام مجرم كالنظام السابق فما زال بعض هؤلاء المعارضين شركاء فى الإبقاء على هذا النظام بشكله الحالي بل أن هناك قيادات بارزة تبالغ في ثوريتها المببلة بالثمن المادي تصيح من أطراف المعمورة أيها الشعب أننا هاهنا قاعدون فنحن من أشعل الوطن وأنت إحترق بناره إلى أن تصبح رمادا … فهذا الدور المخجل للأحزاب اليمنية اللامعارضة دون الخوض فى التاريخ أو العودة إلى الماضى دور الموقف المخزى والمعيب لها وتكتلها الذي يجعلها تخشى حقا ممن كان عليها التحالف معهم بصدق ودون تراجعات مرجفة والعمل معهم أو دونهم إذا كانوا حادبين على مصلحة هذه البلاد وشعوبها المختلفة على إزاحة هذا النظام وأدواته بكل الوسائل وليس إعلان تضامن ملتبس وتعالي متوهم حين يتحدث قائد حزبي عن أن قوات الحوثي مركزا للوطنية ومحاربا للعدوان وكأنهم هم مانحوا الشرعية وكأن هناك من ينتظر فتواهم تلك لينجو من الحساب.

ضرورة تاريخية وصيرورة مهمة لوضع الأشياء فى نصابها ورد الحقوق إلى أصحابها وتبقى التحولات التاريخية الضخمة وعمليات التغيير الإجتماعى والسياسى كالتى تحتاجها الدولة اليمنية المختطفة تبقى مزلزلة وصعبة على جميع الأطراف ولكن جميع الأمم والشعوب القوية والعظيمة التي لحقت بها المصائب والفتن دفعت أثمانا غالية للوصول الوعى السياسى والمساواة والعدالة الإجتماعية بل إن البشرية وصلت إلى أرقى درجات إنسانيتها بعد حرب عالمية طاحنة واجهت فيها أقبح ما فى الإنسان من عنصرية وفاشية وعنف لتصل إلى ميثاق حقوق الإنسان الذى يعد إرتقاءا حقيقيا للفكر والوجود الإنسانى .. ربما على القادة اليمنيين اليوم أيضا أن يقفوا بشجاعة لمواجهة الحقيقة فالتوهم والهروب إلى الخلف سيكون مقاومة غبية لصيرورة التاريخ التى لا يهزمها أحد لذا علينا مواجهة أقبح ما فينا فربما نصل حينها إلى أفضل وأرقى ما فينا .

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: