أخر تحديث : 14/12/2017 - 11:12 توقيت مكة - 14:12 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
إعلان
فاجعة رحيل المحامي أنيس – بقلم: جمال محسن الردفاني
بدون صورة

حمل الــ 30 من سبتمبر بين طياته الكثير من الأسى ثم صب جام الحزن على قلوبنا بكل هوادة ، لقد اخذ “أنيس البيه” الى السماء وتركنا نعيش الفاجعة وتراجيدية الشعور. حين بلغني نبا وفاته وفيما انا اعش الصدمة كان “انيس” محور حركة العقل وسرحان الذاكرة، لم استطع التصديق ولا الاستيعاب فملامحه الحية ليس لها ان تموت وكذلك بريق عينية وبشاشة حضوره، استعرضت اللحظات والمواقف التي قضيناها سوياً وآخر اتصالاتنا فبدأ لي في كنف المشهد الصديق عمار مثنى ، عمار ذلك الانسان الملائكي الذي اعتاد تواجد انيس بمعيته في غالب الوقت، ياترئ ما الحال الذي سيكون عليه.!.

رفعت سماعة الهاتف لأجد صديقي النبيل على الطرف الآخر وهو يعش الصدمة بحذافيرها ويشكو قسوة المشهد إلا إننا تبادلنا المواساة فيما بيننا بنبرة يملؤها الحزن، وفي ظل عجزنا عن التعبير وفور انهاء المكالمة بلحظات وجدت صديقي عمار قد قام بصياغة كلمات عبرت عن ما عجزنا التعبير عنه واتت من قلبه المكلوم لتكتب نفسها ولا أظن بانها مرت بمرحلة الوعي لديه حيث قال:

مات ” انيس البيه ” الرجل الذي عاش صخب الثورة وجنون التحرر لحظة بلحظة  ،  كان انيس مشهد حر في الهواء الطلق ، وشابا مولعا بالوقوف في طريق الريح ، كانت علاقته بما يؤمن به علاقة الجرح بالدم والوردة بالعطر .
يا الهي ..كم افتقده الان في هذه اللحظة ، كم افتقد اللمعان الغريب الذي يحشو عينيه كلما اراد الانطلاق في سرد حديث ما ، كم سافتقد النبرة الردفانية اللذيذة وهو يضغط على احرفها فتلتصق في الروح والذهن ، يا الهي ..كم سافتقد تعبيرات الوجه والذكاء المدهش والمغامرة الثورية والدفء المنسل من اعماق روحه ..يا الهي ..كم هو الوطن يتيم هذه الليلة ، وكم اشعر بالغربة هذا المساء.

لقد كان حديث عمار هو التعبير الحقيقي عن الشعور ناحية رحيل انسان بحجم فقيدنا، أنيس ذلكم الانسان الذي أبى ألا أن يكون في خضم الثورة ومعترك النضال،كان أنيس احد العقول المدبرة لانطلاقة الحراك الجنوبي، وابرز مؤسسي الحركة الشبابية والطلابية، كان مناصراً للحق متشبثاً بالحقيقة ساعياً للخير وطموحاً ناحية الأهداف الجمعية ومصدر إلهام لكل من حوله، بديهته المفعمة واحساسه بالمسؤولية تجاه كل شيء يواجهه جعله أحد معالم التميز وعنصر يشار له بالبنان.

في مصابنا الجلل نعزي أنفسنا ونعزي الوالد حسن ثابت البيه وأبنائه واسرته بأصدق آيات العزاء والمواساة في المصاب برحيل الاستاذ “أنيس”، حقاً لقد شكل رحيل انيس خسارة ألمت بنا جميعاً ولكن تلك الخسارة التي لحقت بالوطن تعد هي الأقسى والأصعب. اعتادت ردفان على ان تنم بأمان في نهاية كل ليل بمختلف الأحوال والظروف وحتى في مراحل الحرب، ولكن اليوم ولرحيل احد هاماتها الشابه فأن النوم سيجافيها وستظل تندب الحظ طويلاً، طويلا، كما هو حالنا نحن الآن.

عليك الف رحمة تغشئ روحك الطاهره أخي ورفيق درب النضال المحامي القدير والشاب الرائع أنيس حسن ثابت البيه، إلى جنة الخلد فقيدنا الغالي.

شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.