أخر تحديث : 18/11/2017 - 06:34 توقيت مكة - 21:34 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
إعلان
مكافئة انتصار الجنوب هي سلطة تقهر الشعب وتلوي ذراعه – بقلم / جمال مسعود
مكافئة انتصار الجنوب هي سلطة تقهر الشعب وتلوي ذراعه - بقلم / جمال مسعود

لن ينسى كاتب التاريخ تسجيل هذه الصفحة السوداء القاتمة في عدن واخواتها من التسطير سيسجلها باحرف محفورة بخطوات الزحف نحو مكاتب  البريد ومراكز لجان صرف المرتبات وطوابير مخازن توزيع الاغاثة احرف معبأة وممتلئة بمداد ممزوج بعرق الشرفاء من ابناء هذا الشعب العظيم المنتصر الذي يجازى بالاذلال والقهر ، ذاك لانها حالة متفردة في الكون وناذرة الوجود.

هل كان انتصار الجنوب في الحرب خطيئة؟  وهل تحرير الارض وانقاذها من المشروع الايراني واغلاق الباب امامه ومنعه من التمدد في المنطقة كان جريمة.  هل الدماء الزكية التي تخضبت بها شوارع المدن  ذابت واختلطت بمياه المجاري ، لقد علقت في كل جدار صورة شهيد او شهادة ببصمة  جريح ،  هل كل ذلك تبخر وصار سرابا نخجل من ذكره  ، أكان الانتصار في عدن واخواتها مخالفة للسياسات المرسومة من قبل صانعي القرار .

لقد كان لتلك التضحيات اثر عظيم في تمكين السلطة الشرعية والتحالف العربي من تنفس الصعداء والظفر بنصر حقيقي سجلته ملاحم البطولات العسكرية بشراكة الدم والسلاح بين الجنوب والخليج  ، وانتشى قادة التحالف العربي وقيادة السلطة الشرعية بهذا النصر العظيم وتحرير الارض الجنوبية ودحر الاعداء منها  ، ولم ولن يتحقق ذلك الافي عدن واخواتها لاغير ،  وللوفاء  كان ينتظر اهلها بشائر المدد والانتعاش والرخاء فلقد انجزت  ماعليها وقدمت قرابينها من دماء  واشلاء وانقاض وعرق وعناء لم تبخل بشيئ تمتلكه الا وقدمته رخيصا في طريق الانتصار ، ثم بماذا تجازى.

لم يكن يتوقع احد ابدا هذا الوضع الذي وصلنا اليه من تدهور وتدمر  ، عامان بعد الانتصار التصقت فيهما المرارة والحرقة بذكريات الشهداء والجرحى. ورافقت حياة الناس في المدينة المشقة والعناء كادت ان تنسيهم فرحة النصر بالتحرير ، هاهم أهل الصبر قدصبروا كعادتهم صبروا بعد الانتصار حتى تستقيم للسلطة الشرعية امورها وتحملوا الحرمان والجوع فداءا للاستقرار والسكينة والتمسوا العذر والعذر سبعين عذرا ربطوا رجب بشعبان ورمضان بشوال بحبل واحد حول بطونهم وافواه عيالهم تجرعوا حرارة الشمس ومرارة اليوم والامس ذهابا وايابا يلتمسون راتبا لهم او مكرمة او اغاثة جريا خلف التسول بالتوسل دون جدوى ولابصيرة من الامر ، ليس هناك من يوضح للرأي العام ما هي المشكلة .   ?  لماذا حياة اللظى والجوع والحرمان حلت بساحتنا بعد الانتصار …  ?  لماذا خنق الناس في معيشتهم والتضييق عليهم في كل شي  ?  من يتكلم مع الناس بشجاعة ويخبرهم بحقيقة ما يجري  ?  اتبقى حياة الناس وارزاقهم معطلة ومعرقلة لاسباب لاعلاقة لهم بها.يقول القائل. . ان انت اكرمت الكريم ملكته وان انت اكرمت اللئيم تمردا.

فالكريم الذي وهب روحه ودمه فداءا للارض والعرض والعهد انت  ملكته ان اكرمته. وان اهنته فليس ذلك من شيم الفرسان. فليراجع نفسه كل من لزمه الأمر فاكرام الفارس المنتصر بعد ترجله وتنظيف سيفه من الدماء هو خلق الابطال لمن يعتبر ، اما اهماله واهانته فهي قباحة وخيانة وسوء تدبير تختلط فيه الفرحة بالحزن والنصر بمرارة الانكسار ، فلتصحح التوجهات ولتعدل الميازين ولتنظر قوى التحالف العربي والسلطة الشرعية بعيون مفتوحة واذان منصوبة وعقول مستنيرة ولتقدر ثمن النصر الذي تحقق باقل التكاليف اعلى قيمة له هي كرامة المنتصر وطهارة ساحة الانتصار.

شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.