أخر تحديث : 19/08/2017 - 07:00 توقيت مكة - 22:00 توقيت غرينتش
القائمة الرئيسية
إعلان
إعلان
إعلان
عبدالرحمن الشبيلي فرّط بالنجومية كتب/داود الشريان
عبدالرحمن الشبيلي فرّط بالنجومية  كتب/داود الشريان

بدأ البث التلفزيوني في السعودية يوم السبت 17 تموز (يوليو) 1965. كانت شركة «أرامكو» أطلقت محطة تلفزيونية يوم الاثنين 16 أيلول (سبتمبر) 1957. تلفزيون «أرامكو» لم يكن يغطي سوى شرق المملكة، لذلك أصبح إطلاق التلفزيون السعودي قصة كبيرة. واللافت أنه لم يواجه رفضاً اجتماعياً آنذاك.

في تلك الفترة أُعجِب المشاهدون بشاب يطل عليهم من شاشة تلفزيونهم المحلي. كان البث ساعة في اليوم، يبدأ من بعد صلاة المغرب، وينتهي قبل أذان صلاة العشاء. لكن المذيع الشاب صار نجماً في مجتمع لا يعرف النجومية بالمعنى الراهن. أصبح عبدالرحمن الشبيلي حديث المدينة في برنامجه «حديث الأصدقاء»، ولاحقاً أبدع في «حوار مفتوح»، و «مؤتمر صحافي»، و «شريط الذكريات». تميز الشبيلي بأسلوب راق في إدارة الحوار يستنطق ضيوفه بهدوء وعمق. لكن المذيع النجم استبدل الإدارة بالمهنة والنجومية. فرّط بموهبته. تولّع بالإدارة.

مرّ عبدالرحمن الشبيلي برحلة طويلة في الإعلام، وهو من أهم روّاده. ونقل تجربته الطويلة في كتب ومحاضرات. لكن الذي يقرأ سيرته الثرية في الإعلام، سيجد أن أول نجم في تاريخ الشاشة السعودية لم يرَ نفسه كذلك. انشغل بالجوانب الإدارية والهندسية، والتدريب، ومناطق البث، كأنه لم يمر على الشاشة يوماً، على رغم أنه أسس برامج الحوارات في السعودية، وطبَعَ الحوار التلفزيوني بأسلوبه الخاص، ومنحه سمة مهنية مختلفة، لكن زهده المبكّر بهذا الإنجاز أفقَدَنا الشاب الذي صنع مفهوم النجومية في مجتمعنا.

شكّل عبدالرحمن الشبيلي ظاهرة في تاريخ الإعلام، وهو الوحيد في جيله الذي تعامل مع مهنته بجدية، وأدرك منذ اليوم الأول كمذيع في إذاعة الرياض، أن الموهبة وحدها لا تكفي. تعلَّمَ اللغتين الإنكليزية والفرنسية، فضلاً عن حصوله على شهادتي الماجستير والدكتوراه في مجال التلفزيون، من أجل مواكبة هذه الصناعة. ولاحقاً صار أستاذاً لأجيال من الشباب من خلال تدريسه فن الإعلام وتاريخه في جامعة الملك سعود، وأدرك الشبيلي متأخراً أنه صانع مضمون متميز وجدّي، فصار أهم مؤرخ في تاريخ الإعلام المرئي والمسموع في السعودية.

لا شك في أن الشبيلي أحد الآباء المؤسسين للإعلام السعودي، وهو نجح في أدواره الإدارية المهمة، ولكن، على رغم كل هذا النجاح فإن معظم تلاميذه، وأنا منهم، متفقون على أن الشبيلي ودّع جمهوره مبكراً.

عبدالرحمن الشبيلي كان نسخة أصلية، وساطعة في الإعلام، لكنه جانَبَ الصواب في اختياراته خلال رحلته الجميلة.

*نقلاً عن صحيفة “الحياة

Print Friendly, PDF & Email
شاركـنـا !

التعليقات مغلقة.
فيسبوك

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.