خبراء عرب يحسمون الجدل حول “لقاء إيراني-سعودي مرتقب”

يافع نيوز – الرياض:

حدد قادة مجلس التعاون الخليجي (بقيادة المملكة العربية السعودية)، خارطة طريق مشروطة للتقارب مع إيران، وأكدوا (خلال اجتماعات رسمية إقليمية ودولية) ضرورة التزام طهران بـ”التوقف عن بث الفتنة الطائفية ودعم التنظيمات الإرهابية المتطرفة وتدريبها، وتمويلها وتحريضها على زعزعة الأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون؛ لكونه ذلك يؤكد دعم إيران للإرهاب”.

عسكريًّا، لم يتوقف الجيش الإيراني (من خلال قادته) عن التلويح بنشر المنظومة الصاروخية “إس 300” (المتمركزة حاليًّا حول طهران، وأصفهان، وكاشان)، وأنظمة أخرى من نوع “إس 200 وإتش كيو تو” على ساحل الخليج في بوشهر وبندر عباس، في مناطق تمكنها من تغطية المجال الجوي فوق دول الخليج، ضمن خطط جديدة لإحداث تغييرات فيما يتعلق بالدفاع الجوي بالمنطقة، فضلًا عن مناورات عسكرية “استعراضية”.

وفيما تتمسك دول مجلس التعاون الخليجي بـ”إدانة الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى”، فإنها تطالب طهران بـ”حسن الجوار، بتغيير سياستها تجاه المنطقة، ووقف تدخلاتها العدائية السافرة”؛ لأن “هذه الأعمال لا تخدم السلم والأمن في المنطقة والعالم، وتتنافى مع مبادئ احترام السيادة الوطنية، وتؤدي إلى تأزيم المواقف وإشعال فتيل مزيد من الأزمات في المنطقة”.

مقارنة ظالمة

ويرى المحلل السياسي الكويتي د. فهد الشليمي، أن “دول الخليج أبوابها مفتوحة للتفاهم، لكن القرار لإيران، لا لدول المجلس”. وبين “الشليمي” أن “دول الخليج لديها علاقات جيدة مع 203 دول حول العالم، على عكس الإيرانيين أصحاب العلاقات المتوترة مع معظم دول العالم”.

وأكد “الشليمي” أن “كل بيانات مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه، تدعو دائمًا إلى حسن الجوار، والعلاقات الطبيعية مع إيران”، مشيرًا لـ”عاجل” إلى أن “طهران لم تستجب لهذه العناوين المهمة ولم تترجمها على أرض الواقع، باستثناء تحسن نسبي في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي”.

وحول التوقعات بلقاء “إيراني-سعودي” على غرار ما شهدته سلطنة عمان والكويت مؤخرًا، استبعد “الشليمي” حدوث مثل هذا اللقاء في المستقبل القريب، لا سيما أن “المملكة تتحرك بإيجابية إقليميًّا ودوليًّا، عبر جولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في آسيا، وزيارة الأمير محمد بن سلمان (ولي ولي العهد والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع) إلى واشنطن،  وقبلهما زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى العراق، وكلها تمثل ضغوطًا عديدة على إيران؛ “إذ نكسب ونتقدم، وهم يتراجعون”.

أعداء التقارب

وأكد “الشليمي” أن “التيار المتشدد في إيران، لا سيما مجموعة الحرس الثوري، تدعم القطيعة مع الخليج، وسط معلومات عن دعمهم للإرهاب، عبر إمبراطورية مالية كبيرة تعرقل أي تحسن في العلاقات بين طهران ومجلس التعاون الخليجي”.

وشدد “الشليمي” على أن “خارطة التدخل الإيراني توضح أنها تتدخل في 17 دولة عربية ودولية، ما يتناقض مع مبدأ أقرته الأعراف الدولية حول عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”، موضحًا أن “إيران على سبيل المثال تتدخل في اليمن والبحرين والكويت والسعودية، عبر تصريحات عدائية”.

واستغرب “الشليمي” من أن “تجاوزاتها تعدت مرحلة التصريحات العدائية إلى التجسس، وتمويل الميليشيات مباشرةً كما يحدث في اليمن”، ونبه إلى أن “هذه التصرفات دفعت المملكة العربية السعودية إلى التحرك إقليميًّا ودوليًّا، بالتزامن مع وجود إدارة أمريكية جديدة لديها نظرة مختلفة عن إيران”.

وتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (خلال حملته الانتخابية)، بردٍّ قاسٍ على أي سفينة إيرانية تُضايق البحرية الأمريكية في مياه الخليج، وأكد انتهاج سياسة أمن قومي عدوانية، مع تعزيز قوة الجيش الأمريكي؛ حتى “لا يمكن لأحد التلاعب بنا”، على حد وصفه آنذاك.

وعبر “الشليمي” عن دهشته من تفرغ إيران لاستعداء الجوار، في الوقت الذي تفقد فيه السيطرة في اليمن، ويبدو وضعها حرجًا في سوريا، بعد تعدد منصات التفاوض السورية، فيما بدأت الاعتصامات والإضرابات والاحتجاجات اعتراضًا على نظام ولاية الفقيه، وسط تأكيدات من منظمات إنسانية دولية عما تنتهجه إيران من ممارسات ضد شعبها نفسه، خاصة أنها أكثر دولة تمارس الإعدام (شخص على الأقل يوميًّا) بدعم من المتنفذين في مراكز صناعة القرار.

وقال “الشليمي”: “عليها أن تختار ما بين أن تكون إيران الدولة، التي تتفاهم مع الجوار والعالم، أو إيران الثورة. ومعروف دائمًا أن الثورات تأكل نفسها”، مشيرًا إلى أن “الشعب الإيراني ليس لديه القدرة على مجابهة القوة الضخمة للحرس الثوري، والقوة الروحية لنظام ولاية الفقيه التي تكفر كل من يعترض على سياسات المتشددين في رأس السلطة”، موضحًا أن “الشرارة انطلقت من السكان العرب –الأحواز- الذين تحركوا اعتراضًا على هذه السياسات العدائية الإيرانية في الداخل والجوار”.

محاولات.. ولكن

وتساءل المحلل السياسي عبدالرحمن الملحم عما إذا كانت إيران حسنة النية، وتسعى إلى التقارب الحقيقي مع دول مجلس التعاون؛ فهل هي مستعدة للتخلي عن حلمها التوسعي (حدود دولة فارس وعاصمتها بغداد) وهل هي مستعدة لسحب قواتها وميليشياتها في العراق، وسوريا، ولبنان، وأن تتخلى عن  جميع أطماعها في الخليج؟”.

وقال “الملحم” إن “الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى سلطنة عمان والكويت ليست مؤشرًا –كما يرى البعض- على تقارب إيراني-خليجي”؛ لكون “الدستور الإيراني منذ قيام ثورة الخميني عام 79 لا يزال دون تعديل، وينص صراحة على تصدير الثورة إلى الدول العربية، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، واحتلال دول عربية، وأن تكون العراق عاصمة لدولة الفرس”.

وتابع “الملحم”: “هذا حلمهم.. إيران حققت محطات كثيرة في مشروعها، بعدما تسلمت العراق من الحاكم العسكري الأمريكي بول برايمر.. دخلت إيران بنفوذها وميليشياتها إلى سوريا.. سيطرت على أجزاء من لبنان، بعدما بدأت خطتها من الضاحية الجنوبية، عبر حسن نصر الله.. دورها واضح جدًّا في دعم وتمويل وتسليح ميليشيات الحوثي.. إيران تحلم بالاقتراب من الحدود السعودية، عبر اليمن، ومناطق أخرى، لكن القيادة السعودية الحكيمة أفسدت جميع مخططات طهران، عبر عاصفة الحزم، وما تلاها لتحرير المحافظات اليمنية، وجهود إعادة إعماره”.

واستبعد “الملحم” أي زيارات رسمية على مستوى عال للمملكة في الوقت الحاضر، لا سيما بعد تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، بأنه إذا أثبتت إيران حسن النوايا، وأوفت بجميع المتطلبات، سيحدث متغير مهم يدعم خطوات التقارب”.

عزلة إقليمية

ورحبت الكويت في وقت سابق بما أبدته طهران من استعداد للحوار مع دول مجلس التعاون الخليجي، وسط تأكيدات آنذاك أن تطورًا في هذا الملف سيساعد على الأرجح في إنهاء الحرب الأهلية في كل من سوريا واليمن.

وقال نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله (ردًّا على تعليقات لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، يعبر فيها عن استعداد بلاده للحوار مع مجلس التعاون): “هو بالفعل ما نتطلع إليه.. حوار من هذا القبيل يسهم بفاعلية في احتواء كثير من بؤر التوتر في المنطقة، سواء في اليمن أو سوريا أو أي مكان آخر في منطقتنا”.

وبالتزامن مع حالة العزلة الإقليمية التي تشهدها طهران، قالت تسريبات إن إيران طالبت الكويت بالتوسط لدى دول الخليج لتقريب وجهات النظر بين مجلس التعاون وطهران، وسط إشارة إلى رغبة القيادة الإيرانية في “فتح صفحة جديدة من العلاقات مع دول الخليج على مبدأ (حل المسائل العالقة بالحوار الهادئ)”، لكن الممارسات التي تقوم بها طهران على الأرض تدفع الجميع إلى التندر: “أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك أستعجب”!.

 

  • عن صحيفة عاجل السعودية

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: