بعد كل هذه الأرهاصات هل سيثور الشعب الجنوبي ويصحح مسار ثورته / محمد بن زايد الكلدي

هناك حقائق ومسلمات تقوم عليها اي ثورة على مستوى العالم , فلم تظهر ثورة ليس لها قائد يقودها أو زعم تلتف حوله كل الجماهير, لنيل حقوقهم في الحرية والأستقلال , ومن التجربة الفلسطينية على سبيل المثال ظل ياسر عرفات زعيما ورمزا لكل الفلسطينين وكذلك رمزية الشيخ ياسين في الشارع الفلسطيني كانت لا تقل أهمية عن الرئيس عرفات , وكان القضية الفلسطينية في قمتها وقوتها بسبب التحام الشعب مع قادته وبسبب التوازن في الشارع الفلسطيني وقد قطعت شطوا كبيرا في ذلك برغم الأخطاء التي أرتكبت فيما بعد , وكذلك لو نظرنا الى الهند على سبيل المثال فان الزعيم غاندي كان يعتبر رمز لكل الهنود , وكذلك مانديلا , وعبدالناصر وحتى جون قرنق زعيم جنوب السودان , وغيرهم من الزعامات التي ظهرت على المشهد السياسي العربي والدولي, ولكن بعد ظهور الحكام المستبدين والدكتاتوريين تبدل الحال لدى هذه الشعوب الواعية , فبعد ان أصبحت الأجهزة الامنية والعسكرية والمخابرات سيوف مسلطة على رقابهم , بدات الشعوب الحرة في التخلص من هذا الواقع , وقيام الثورات على كل انواع الظلم فتم اسقاط بن علي في تونس وفي مصر اسقاط حسني مبارك وفي ليبيا تم القضاء على القذافي, والان الشعب السوري ما زال يقدم التضحيات والشهداء من اجل الخلاص من هذا الطاغوت الأكبر .
ولو عدنا الى وضعنا الجنوبي , فقد استبشر ابناء الجنوب خيرا بظهور الحراك والثورة الجنوبية , والتي كانت في بدايتها ثورة بما تعني الكلمة من ثورة , واستطاع الشعب الجنوبي بشبابه وشيبانه ونسائه ان يثور على الظلم والأستبداد الذي مورس في حقه من قبل عصابات صنعاء وقدموا قافلة من الشهداء والجرحى والأسرى , وكانت ترفع صور الشهداء واعلام دولة الجنوب , وقد قطعت شوطا كبيرا في ذلك , ولكن الخطيئة الكبيرة التي أرتكبها الشباب بأنهم سلموا الجمل بما حمل لقيادات ليست اهلا لتحمل الأمانة ولم تكن عند حسن ظن الشعب الجنوبي بها , فقد ظهر الى السطح التسابق على المايكروفونات والمنصات , والتسابق على الفيد والمكسب من الاموال التي كانت تحول الى الداخل حتى أصبحت بعض القيادات متخمة ومنتفخة الكروش , وظهر الأصطفاف القديم المغيت المناطقي , ولم تعد للقضية عند هؤلاء الأ شعارا يتغنون به ويغازلون بها الشارع الجنوبي المغلوب على أمره , وشعار للمكاسب الخاصة , اليوم الأنقسام اصبح مضاعفا , بين زعامات قد شاخت وكبرت وهي نفس تلك الزعامات القديمة والتي كانت سببا في ضياع الجنوب , فلم نرى شعب طيب الأعراق كالشعب الجنوبي , فانه قد غفر كل زلاتهم وتسامح منهم , ولكن بكل أسف لم يستفد هؤلاء من هذا العفو ومارسوا سياتهم القميعة الديكتاتورية والأقصائية القديمة , لم يستطيعوا خلال عمر الحراك الممتد بأن يلتقوا على طاولة واحدة ولم يعملوا على التنسيق فيما بين جميع المكونات الجنوبية , ولم يسطيعوا أن يلتقوا ولو حتى بسفير او منظمة حقوقية , فأي قيادات من هذا الحجم , هل نؤّمل عليهم انهم سوف يقودوا شعب الجنوب الى التحرير ونيل استقلاله واستعادة دولته ؟ أعتقد جازما بانه من المستحيل اذا بقي هؤلاء جاثمين على صدورنا ان نحصل على ربع الحقوق والمطالب .
على الشباب اليوم في الساحات ان يثوروا على كل هؤلاء وأفراز قيادات من الداخل أو الخارج , كما فعلت ثورة مصر وتونس وغيرها , قيادات يجب ان تحمل الهم الوطني والاخلاص في العمل , وان يكون للشباب في الساحات موقف مما يحصل قبل ان تسرق ثورتهم ويدفن معها كل ما قدمه الشعب من تضحيات جسام , من شهداء وأسرى وجرحى ومعتقلين ..

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: