صحف الشمال تمارس الإنفصال الواقعي ضد الجنوب

تقرير – أديب السيد

لم تكن تلك العبارات التي قالها احد الجنوبيين وهو يطالع الصحف في إحدى مكاتب الصحف إلا حقيقة واقعية يجسدها الأداء العقيم للصحف الصادرة من صنعاء والتي يمتلكها صحفيون شماليون كانوا إلى وقت قريب يقفون مع القضية الجنوبية ويؤيدونها .

فممارسة الإنفصال لم تعد سياسية تمارسها القوى السياسية والنظام في صنعاء ، بل باتت ثقافة واقعية وإجتماعية وممارساتية يمارسها أولئك علناً دون حياء أو خجل ضد كل ما هو جنوبي .

وهنا لن أتحدث عن الممارسات العنصرية التي دأبنا علي مشاهدتها ومعايشتها من خلال ممارساتنا اليومية  سواءً في مرافق العمل او الوظيفة او السوق او كل مكان ، ولكنني أتحدث عن تلك المجاهرة القبيحة والعمل اللاأخلاقي الذي يسعى إلى التعتيم الإعلامي لكل ما يحدث في الجنوب من خلال ممارسة تلك الصحف الشمالية الصادرة من صنعاء الإنفصال الواقعي بحق الجنوب المسلوب ، وهناك العديد من الصور الإنفصالية التي تمارسها تلك الصحف وخاصة بعد ان أوقفت المخابرات اليمنية والنظام اليمني المحتل للجنوب الصحف الجنوبية التي تأتي على رأسها صحيفة الأيام العدنية .

فعندما كان الجنوب يشتعل بمسيرات الحراك الجنوبي السلمي ويدك الحصون المنيعة للنظام اليمني المحتل في الأعوام الخمسة المنصرمة ، كانت الصحف الشمالية والصحفيين يتسابقون على نقل تلك البطولية والثورة التي أقضت مضاجع النظام الطاغي الذي إستمر أكثر من 33 عام يكتم أنفاس الشعب ويعيث الفساد والعبثية بحق الشمال والجنوب قبل وبعد الوحدة .

ولكن بمجرد ان توالت الأيام رأينا العجب العجاب من التناقضات التي لا يمكن ان تقبلها أخلاقنا أو قيمنا او مبادؤنا التي تربينا عليها منذ الصغر ، حيث ظهرت الصورة الحقيقة لأولئك الصحفيين ولتلك الصحف التي لم تستطيع ان تزيف الوعي وتغير التركيبة الأخلاقية لأولئك الصحفيين الشماليين الذين كانوا يتخذون من أحداث الجنوب مجرد سلماً للنيل من نظام صالح الطاغي على حساب نظام أطغى وأبشع فضاعة منه ، فسرعان ما إنكشفت سريرتهم وأخلاقهم وقيمهم وصاروا ينكرون ما كتبته أيديهم بالأمس القريب وما قالته ألسنتهم  دون حياء او وجل او حتى أدنى قيمة أخلاقية ، لقد أنكروا كل شيء وباتوا يكررون ضد الجنوب والقضية الجنوبية نفس نهج وأسلوب النظام الذي كانوا بالأمس يشتمونه وينتقدونه ويكيلون السباب له .

يا لها.. من متناقضات لا يمكن أن يقبلها عقل او دين ، فمثلاً منير الماوري أشهر المثقفين والكتاب الصحفيين والذي يعتبره  إخواننا الشماليون قدوتهم قد بات اليوم عدواً لدودا لكل ما هو جنوبي بل انه بات ينفث سمومه هنا وهناك بنفس الطريقة والأسلوب التي كان يقوم بها أزلام  وماسحي أحذية صالح ، والماوري اليوم يقوم بمسح أحذية علي محسن وحزب الإصلاح .

وهاهم عدد من الصحفيين الشماليين ورؤساء تحرير الصحف نراهم اليوم بكل تبجح ينكرون حق شعب الجنوب بتقرير مصيره وتحرير أرضه وإستقلال دولته التي إحتلتها اليمن الشمالية بالقوة العسكرية الغاشمة ، حيث كانوا يقولون ذلك لكسب أوراق سياسية لدى نظام صالح والإسترزاق بها فقط .

وأذكر هنا قصة حدثت معي ومع عدد من زملائي عندما كنا على حسن نية نراسل تلك الصحف بعد ان لجأنا إليها بعد إيقاف ومصادرة الصحف الجنوبية من قبل الإحتلال ضناً منا ان هناك من يؤمن بالمبادئ والقيم ويقف مع الحق أينما كان ، ولكن تفاجئنا حقيقة بما لم نتوقع ، فذات مرة بعد إنطلاق ثورة الشباب وقبل استشهادها  وبعد فترة من صمت الجنوبيين وترقبهم لما يجري في الشمال ، وبداية إستعادة الجنوبيين لواقعهم وفقدانهم الأمل بالثورة في الشمال ، جرت أحداث جسيمة في عدن وقتل الجيش اليمني والأمن المركزي الكثير من الجنوبيين ، وعندها رأينا ان ننقل تلك الأحداث ولم نجد من حيلة لدينا غير ان ننقلها في الصحف الشمالية وإظهار موقف أبناء الجنوب مما يجري في الشمال وخاصة بعد وضوح الامور ، فتعشمنا وخاطرنا وصورنا وكتبنا ونقلنا لتلك الصحف عسى ان تظهر موقف الجنوبيين وتكتب مثلما كانت تكتب سابقاً بان قضية شعب الجنوب تختلف تماماً عما يجري في الشمال ، فهناك شئون خاصة في دولة وهنا في الجنوب شئوناً خاصة في دولة آخرى ، ولكن لم يستجيب لنا أحد ولم ينشر لنا أحد .

وحقيقة فقد إنصدمنا بهذا الأسلوب الدنيء والتنكر المتعمد والتناقض اللاأخلاقي وإضطرينا إلى اللجوء للمواقع الالكترونية لنقل ما يجري في الجنوب وعبر شبكة التواصل الإجتماعي “الفيس بوك ” وتويتر وكتبنا ونشرنا  ، وأذكر أنني كتبت موضوعاً في صحيفة ” القضية” بعد إستعادة إصدارها بعد توقيفها بعنوان ” فك الإرتباط هو خيار الحراك الجنوبي ” وأتذكر جيداً الأصداء التي أحدثها هذه الموضوع والذي اعتبره الكثير حتى من قيادات الحراك الجنوبي هو الموقف الذي يجب أن يظهره قيادات الحراك الجنوبي وشعب الجنوب .

من يومها أدركنا في الجنوب جيداً بأن المثقف البارز والمرجعية والقدوة في الشمال لا يساوي أسواء شخص في الجنوب كما قالها رجل الدين وشيخ العلم الشيخ حسين بن شعيب يوماً في خطبة الجمعة بساحة الاستقلال  بالمعلا بعدن كما أظن .

إن النهج الذي تظهر به صحف الشمال هو النهج الذي يجب على كل الجنوبيين ان يقاطعوا تلك الصحف مقاطعة جادة  لما تمارسه من العنصرية وتكهنات خرساء وعهر سياسي فاضح .

ومن حق الجنوبيين ان يعلنوا عن مقاطعتهم لتلك الصحف الصفراء التي فقدت أخلاقيات المهنة والأمانة الصحفية وصارت تعمل من أجل تحقيق مصالح معينة لجهات نافذة وإجرامية .

وهنا ندعو كل الجنوبيين الشرفاء إلى مقاطعة  صحف الإحتلال بكل أشكالها وألوانها كونها لم تعد مرغوبة بها في الجنوب أبداً ، وعلى الصحفيين البارزين في الجنوب ان يبدأوا بعمل البديل وإنشاء صحف جنوبية على أسس علمية تحل محل صحف الإحتلال الصفراء ، فبغير إيجاد البديل سنترك المجال للإحتلال كي يعبث ويروج لمشاريعه الخبيثة في الجنوب .

اترك رد

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: